فهرس الكتاب

الصفحة 3532 من 6606

القول الأول أفلم يعلموا وعلى هذا التقدير ففيه وجهان

الوجه الأولك ييأس يعلم في لغة النخع وهذا قول أكثر المفسرين مثل مجاهد والحسن وقتادة واحتجوا عليه بقول الشاعر ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه

وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا

وأنشد أبو عبيدة أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني

ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم

أي ألم تعلموا وقال الكسائي ما وجدت العرب يئست بمعنى علمت البتة

والوجه الثاني ما روي ان عليا وابن عباس كانا يقرآن أفلم يأس الذين آمنوا فقيل لابن عباس أفلم ييأس فقال أظن أن الكاتب كتبها وهو ناعس إنه كان في الخط يأس فزاد الكاتب سنة واحدة فصار ييأس فقرئ ييأس وهذا القول بعيد جدا لأنه يقتضي كون القرآن محلا للتحريف والتصحيف وذلك يخرجه عن كونه حجة قال صاحب الكشاف ما هذا القول والله إلا فرية بلا مرية

والقول الثاني قال الزجاج المعنى أو يئس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء لأن الله لو شاء لهدى الناس جميعا وتقريره أن العلم بأن الشيء لا يكون يوجب اليأس من كونه والملازمة توجب حسن المجاز فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ اليأس لإرادة العلم

المسألة الثانية احتج أصحابنا بقوله أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا وكلمة لو تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره والمعنى أنه تعالى ما شاء هداية جميع الناس والمعتزلة تارة يحملون هذه المشيئة على مشيئة الإلجاء وتارة يحملون الهداية على الهداية إلى طريق الجنة وفيهم من يجري الكلام على الظاهر ويقول إنه تعالى ما شاء هداية جميع الناس لأنه ما شاء هدابة الأطفال والمجانين فلا يكون شائيا لهداية جميع الناس والكلام في هذه المسألة قد سبق مرارا

أما قوله تعالى ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دراهم ففيه مسألتان

المسألة الأولى قوله الذين كفروا فيه قولان

القول الأول قيل أراد به جميع الكفار لأن الوقائع الشديدة التي وقعت لبعض الكفار من القتل والسبي أوجب حصول الغم في قلب الكل وقيل أراد بعض الكفار وهم جماعة معينون والألف واللام في لفظ الكفار للمعهود السابق وهو ذلك الجمع المعين

المسألة الثانية في الآية وجهان الأول ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا من كفرهم وسوء أعمالهم قارعة داهية تقرعهم بما يحل الله بهم في كل وقت من صنوف البلايا والمصائب في نفوسهم وأولادهم وأموالهم أو تحل القارعة قريبا منهم فيفزعون ويضطربون ويتطاير إليهم شرارهم ويتعدى إليهم شرورها حتى يأتي وعد الله وهو موتهم أو القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت