فهرس الكتاب

الصفحة 3534 من 6606

واعلم أنه لا بد لهذا الكلام من جواب واختلفوا فيه على وجوه

الوجه الأول التقدير أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت كمن ليس بهذه الصفة وهي الأصنام التي لا تنفع ولا تضر وهذا الجواب مضمر في قوله تعالى وجعلوا لله شركاء والتقدير أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت كشركائهم التي لا تضر ولا تنفع ونظيره قوله تعالى أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور ربه الزمر 22 وما جاء جوابه لأنه مضمر في قوله فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله الزمر 22 فكذا ههنا قال صاحب الكشاف يجوز أن يقدر ما يقع خبرا للمبتدأ أو يعطف عليه قوله وجعلوا والتقدير أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه ولم يمجدوه وجعلوا له شركاء

الوجه الثاني وهو الذي ذكره السيد صاحب حل العقد فقال نجعل الواو في قوله وجعلوا واو الحال ونضمر للمبتدأ خبرا يكون المبتدأ معه جملة مقررة لإمكان ما يقارنها من الحال والتقدير أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت موجود والحال أنهم جعلوا له شركاء ثم أقيم الظاهر وهو قوله لله مقام المضمر تقريرا للإلهية وتصريحا بها وهذا كما تقول جواد يعطي الناس ويغنيهم موجود ويحرم مثلي

واعلم أنه تعالى لما قرر هذه الحجة زاد في الحجاج فقال قل سموهم وإنما يقال ذلك في الأمر المستحقر الذي بلغ في الحقارة إلى أن لا يذكروا ولا يوضع له اسم فعند ذلك يقال سمه إن شئت يعني أنه أخس من أن يسمى ويذكر ولكنك إن شئت أن تضع له اسما فافعل فكأنه تعالى قال سموهم بالآلهة على سبيل التهديد والمعنى سواء سميتموهم بهذا الاسم أو لم تسموهم به فإنها في الحقارة بحيث لا تستحق أن يلتفت العاقل إليها ثم زاد في الحجاج فقال أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض والمراد أتقدرون على أن تخبروه وتعلموه بأمر تعلمونه وهو لا يعلمه وإنما خص الأرض بنفي الشريك عنها وإن لم يكن شريك البتة لأنهم ادعوا أن له شركاء في الأرض لا في غيرها أم بظاهر من القول يعني تموهون بإظهار قول لا حقيقة له وهو كقوله تعالى ذلك قولهم بأفواههم التوبة 30 ثم إنه تعالى بين بعد هذا الحجاج سوء طريقتهم فقال على وجه التحقير لما هم عليه بل زين للذين كفروا مكرهم قال الواحدي معنى بل ههنا كأنه يقول دع ذكر ما كنا فيه زين لهم مكرهم وذلك لأنه تعالى لما ذكر الدلائل على إفساد قولهم فكأنه يقول دع ذكر الدليل فإنه لا فائدة فيه لأنه زين لهم كفرهم ومكرهم فلا ينتفعون بذكر هذه الدلائل قال القاضي لا شبهة في أنه تعالى إنما ذكر ذلك لأجل أن يذمهم به وإذا كان كذلك امتنع أن يكون ذلك المزين هو الله بل لا بد وأن يكون إما شياطين الإنس وإما شياطين الجن

واعلم أن هذا التأويل ضعيف لوجوه الأول أنه لو كان المزين أحد شياطين الجن أو الأنس فالمزين في قلب ذلك الشيطان إن كان شيطانا آخر لزم التسلسل وإن كان هو الله فقد زال السؤال والثاني أن يقال القلوب لا يقدر عليها إلا الله والثالث أنا قد دللنا على أن ترجيح الداعي لا يحصل إلا من الله تعالى وعند حصوله يجب الفعل

أما قوله وصدوا عن السبيل فاعلم أنه قرأ عاصم وحمزة والكسائي وصدوا بضم الصاد وفي حم وصد عن السبيل غافر 37 على ما لم يسم فاعله بمعنى أن الكفار صدهم غيرهم وعند أهل السنة أن الله صدهم وللمعتزلة فيه وجهان قيل الشيطان وقيل أنفسهم وبعضهم لبعض كما يقال فلان معجب وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت