فهرس الكتاب

الصفحة 3538 من 6606

وهو يبطل قول نفاة التكليف ويبطل القول بالجبر المحض وخامسها قوله وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ وهذا يدل على نفي الشركاء والأنداد والأضداد بالكلية ويدخل فيه إبطال قول كل من أثبت معبودًا سوى الله تعالى سواء قال إن ذلك المعبود هو الشمس أو القمر أو الكواكب أو الأصنام والأوثان والأرواح العلوية أو يزدان وأهرمن على ما يقوله المجوس أو النور والظلمة على ما يقوله الثنوية وسادسها قوله إِلَيْهِ ادْعُواْ والمراد منه أنه كما وجب عليه الإتيان بهذه العبادات فكذلك يجب عليه الدعوة إلى عبودية الله تعالى وهو إشارة إلى نبوته وسابعها قوله وَإِلَيْهِ مَابِ وهو إشارة إلى الحشر والنشر والبعث والقيامة فإذا تأمل الإنسان في هذه الألفاظ القليلة ووقف عليها عرف أنها محتوية على جميع المطالب المعتبرة في الدين

وَكَذالِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِى ٍّ وَلاَ وَاقٍ

وفيه مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى شبه إنزاله حكمًا عربيًا بما أنزل إلى ما تقدم من الأنبياء أي كما أنزلنا الكتب على الأنبياء بلسانهم كذلك أنزلنا عليك القرآن والكناية في قوله أَنزَلْنَاهُ تعود إلى ( ما ) في قوله يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ يعني القرآن

المسألة الثانية قوله أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيّا فيه وجوه الأول حكمة عربية مترجمة بلسان العرب الثاني القرآن مشتمل على جميع أقسام التكاليف فالحكم لا يمكن إلا بالقرآن فلما كان القرآن سببًا للحكم جعل نفس الحكم على سبيل المبالغة الثالث أنه تعالى حكم على جميع المكلفين بقبول القرآن والعمل به فلما حكم على الخلق بوجوب قبوله جعله حكمًا

واعلم أن قوله حُكْمًا عَرَبِيّا نصب على الحال والمعنى أنزلناه حال كونه حكمًا عربيًا

المسألة الثالثة قالت المعتزلة الآية دالة على حدوث القرآن من وجوه الأول أنه تعالى وصفه بكونه منزلًا وذلك لا يليق إلا بالمحدث الثاني أنه وصفه بكونه عربيًا والعربي هو الذي حصل بوضع العرب واصطلاحهم وما كان كذلك كان محدثًا الثالث أن الآية دالة على أنه إنما كان حكمًا عربيًا لأن الله تعالى جعله كذلك ووصفه بهذه الصفة وكل ما كان كذلك فهو محدث

والجواب أن كل هذه الوجوه دالة على أن المركب من الحروف والأصوات محدث ولا نزاع فيه والله أعلم

المسألة الرابعة روي أن المشركين كانوا يدعونه إلى ملة آبائه فتوعده الله تعالى على متابعتهم في تلك المذاهب مثل أن يصلي إلى قبلتهم بعد أن حوله الله عنها قال ابن عباس الخطاب مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمراد أمته وقيل بل الغرض منه حث الرسول عليه السلام على القيام بحق الرسالة وتحذيره من خلافها ويتضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت