فهرس الكتاب

الصفحة 3539 من 6606

ذلك أيضًا تحذير جميع المكلفين لأن من هو أرفع منزلة إذا حذر هذا التحذير فهم أحق بذلك وأولى

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّة ً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِى َ بِأايَة ٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ

اعلم أن القوم كانوا يذكرون أنواعًا من الشبهات في إبطال نبوته

فالشبهة الأولى قولهم لِهَاذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى الاْسْوَاقِ ( الفرقان 7 ) وهذه الشبهة إنما ذكرها الله تعالى في سورة أخرى

والشبهة الثانية قولهم الرسول الذي يرسله الله إلى الخلق لا بد وأن يكون من جنس الملائكة كما حكى الله عنهم في قوله لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَئِكَة ِ ( الحجر 7 ) وقوله لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ( الأنعام 8 )

فأجاب الله تعالى عنه ههنا بقوله وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرّيَّة ً يعني أن الأنبياء الذين كانوا قبله كانوا من جنس البشر لا من جنس الملائكة فإذا جاز ذلك في حقهم فلم لا يجوز أيضًا مثله في حقه

الشبهة الثالثة عابوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بكثرة الزوجات وقالوا لو كان رسولًا من عند الله لما كان مشتغلًا بأمر النساء بل كان معرضًا عنهن مشتغلًا بالنسك والزهد فأجاب الله تعالى عنه بقوله وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرّيَّة ً وبالجملة فهذا الكلام يصلح أن يكون جوابًا عن الشبهة المتقدمة ويصلح أن يكون جوابًا عن هذه الشبهة فقد كان لسليمان عليه السلام ثلثمائة امرأة مهيرة وسبعمائة سرية ولداود مائة امرأة

والشبهة الرابعة قالوا لو كان رسولًا من عند الله لكان أي شيء طلبنا منه من المعجزات أتى به ولم يتوقف ولما لم يكن الأمر كذلك علمنا أنه ليس برسول فأجاب الله عنه بقوله وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِى َ بِئَايَة ٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وتقريره أن المعجزة الواحدة كافية في إزالة العذر والعلة وفي إظهار الحجة والبينة فأما الزائد عليها فهو مفوض إلى مشيئة الله تعالى إن شاء أظهرها وإن شاء لم يظهرها ولا اعتراض لأحد عليه في ذلك

الشبهة الخامسة أنه عليه السلام كان يخوفهم بنزول العذاب وظهور النصرة له ولقومه ثم إن ذلك الموعود كان يتأخر فلما لم يشاهدوا تلك الأمور احتجوا بها على الطعن في نبوته وقالوا لو كان نبيًا صادقًا لما ظهر كذبه

فأجاب الله عنه بقوله لِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ يعني نزول العذاب على الكفار وظهور الفتح والنصر للأولياء قضى الله بحصولها في أوقات معينة مخصوصة ولكل حادث وقت معين وَلِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ فقبل حضور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت