فهرس الكتاب

الصفحة 3544 من 6606

الله تعالى وذهب بعض الناس إلى أن المعنى فلله جزاء المكر وذلك لأنهم لما مكروا بالمؤمنين بين الله تعالى أنه يجازيهم على مكرهم قال الواحدي والأول أظهر لقولين بدليل قوله يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ يريد أن اكساب العباد بأسرها معلومة لله تعالى وخلاف المعلوم ممتنع الوقوع وإذا كان كذلك فكل ما علم الله وقوعه فهو واجب الوقوع وكل ما علم الله عدمه كان ممتنع الوقوع وإذا كان كذلك فلا قدرة للعبد على الفعل والترك فكان الكل من الله تعالى قالت المعتزلة الآية الأولى إن دلت على قولكم فالآية الثانية وهي قوله يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ دلت على قولنا لأن الكسب هو الفعل المشتمل على دفع مضرة أو جلب منفعة ولو كان حدوث الفعل بخلق الله تعالى لم يكن لقدرة العبد فيه أثر فوجب أن لا يكون للعبد كسب

وجوابه أن مذهبنا أن مجموع القدرة مع الداعي مستلزم للفعل وعلى هذا التقدير فالكسب حاصل للعبد ثم إنه تعالى أكد ذلك التهديد فقال وَسَيَعْلَمْ الْكَافِرُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ وفيه مسألتان

المسألة الأولى قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وَسَيَعْلَمْ الْكَافِرُ على لفظ المفرد والباقون على الجمع قال صاحب ( الكشاف ) قرىء ( الكفار والكافرون والذين كفروا والكفر ) أي أهله قرأ جناح بن حبيش ( وسيعلم الكافر ) من أعلمه أي سيخبر

المسألة الثانية المراد بالكافر الجنس كقوله تعالى إِنَّ الإنسَانَ لَفِى خُسْرٍ ( العصر 2 ) والمعنى إنهم وإن كانوا جهالًا بالعواقب فسيعلمون لمن العاقبة الحميدة وذلك كالزجر والتهديد

والقول الثاني وهو قول عطاء يريد المستهزئين وهم خمسة والمقتسمين وهم ثمانية وعشرون

والقول الثالث وهو قول ابن عباس يريد أبا الجهل والقول الأول هو الصواب

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ

اعلم أنه تعالى حكى عن القوم أنهم أنكروا كونه رسولًا من عند الله ثم إنه تعالى احتج عليهم بأمرين الأول شهادة الله على نبوته والمراد من تلك الشهادة أنه تعالى أظهر المعجزات الدالة على كونه صادقًا في ادعاء الرسالة وهذا أعلى مراتب الشهادة لأن الشهادة قول يفيد غلبة الظن بأن الأمر كذلك أما المعجز فإنه فعل مخصوص يوجب القطع بكونه رسولًا من عند الله تعالى فكان إظهار المعجزة أعظم مراتب الشهادة والثاني قوله وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ وفيه قراءتان إحداهما القراءة المشهورة وَمَنْ عِندَهُ يعني والذي عنده علم الكتاب والثانية وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ وكلمة ( من ) ههنا لابتداء الغاية أي ومن عند الله حصل علم الكتاب أما على القراءة الأولى ففي تفسير الآية أقوال

القول الأول أن المراد شهادة أهل الكتاب من الذين آمنوا برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهم عبد الله بن سلام وسلمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت