فهرس الكتاب

الصفحة 3545 من 6606

الفارسي وتميم الداري ويروى عن سعيد بن جبير أنه كان يبطل هذا الوجه ويقول السورة مكية فلا يجوز أن يراد به ابن سلام وأصحابه لأنهم آمنوا في المدينة بعد الهجرة وأجيب عن هذا السؤال بأن قيل هذه السورة وإن كانت مكية إلا أن هذه الآية مدنية وأيضًا فإثبات النبوة بقول الواحد والاثنين مع كونهما غير معصومين عن الكذب لا يجوز وهذا السؤال واقع

القول الثاني أراد بالكتاب القرآن أي أن الكتاب الذي جئتكم به معجز قاهر وبرهان باهر إلا أنه لا يحصل العلم بكونه معجزًا إلا لمن علم ما في هذا الكتاب من الفصاحة والبلاغة واشتماله على الغيوب وعلى العلوم الكثيرة فمن عرف هذا الكتاب على هذا الوجه علم كونه معجزًا فقوله وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ أي ومن عنده علم القرآن وهو قول الأصم

القول الثالث ومن عنده علم الكتاب المراد به الذي حصل عنده علم التوراة والإنجيل يعني أن كل من كان عالمًا بهذين الكتابين علم اشتمالهما على البشارة بمقدم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فإذا أنصف ذلك العالم ولم يكذب كان شاهدًا على أن محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) رسول حق من عند الله تعالى

القول الرابع ومن عنده علم الكتاب هو الله تعالى وهو قول الحسن وسعيد بن جبير والزجاج قال الحسن لا والله ما يعني إلا الله والمعنى كفى بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم علم ما في اللوح إلا هو شهيدًا بيني وبينكم وقال الزجاج الأشبه أن الله تعالى لا يستشهد على صحة حكمه بغيره وهذا القول مشكل لأن عطف الصفة على الموصوف وإن كان جائزًا في الجملة إلا أنه خلاف الأصل لا يقال شهد بهذا زيد والفقيه بل يقال شهد به زيد الفقيه وأما قوله إن الله تعالى لا يستشهد بغيره على صدق حكمه فبعيد لأنه لما جاز أن يقسم الله تعالى على صدق قوله بقوله وَالتّينِ وَالزَّيْتُونِ ( التين 1 ) فأي امتناع فيما ذكره الزجاج

وأما القراءة الثانية وهي قوله وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ على من الجارة فالمعنى ومن لدنه علم الكتاب لأن أحدًا لا يعلم الكتاب إلا من فضله وإحسانه وتعليمه ثم على هذه القراءة ففيه أيضًا قراءتان ومن عنده علم الكتاب والمراد العلم الذي هو ضد الجهل أي هذا العلم إنما حصل من عند الله

والقراءة الثانية ومن عنده علم الكتاب بضم العين وبكسر اللام وفتح الميم على ما لم يسم فاعله والمعنى أنه تعالى لما أمر نبيه أن يحتج عليهم بشهادة الله تعالى على ما ذكرناه وكان لا معنى لشهادة الله تعالى على نبوته إلا إظهار القرآن على وفق دعواه ولا يعلم كون القرآن معجزًا إلا بعد الإحاطة بما في القرآن وأسراره بين تعالى أن هذا العلم لا يحصل إلا من عند الله والمعنى أن الوقوف على كون القرآن معجزًا لا يحصل إلا إذا شرف الله تعالى ذلك العبد بأن يعلمه علم القرآن والله تعالى أعلم بالصواب

تم تفسير هذه السورة يوم الأحد الثامن عشر من شعبان سنة إحدى وستمائة وأنا ألتمس من كل من نظر في كتابي هذا وانتفع به أن يخص ولدي محمدًا بالرحمة والغفران وأن يذكرني بالدعاء وأقول في مرثية ذلك الولد شعرًا أرى معالم هذا العالم الفاني

ممزوجة بمخافات وأحزان

خيراته مثل أحلام مفزعة

وشره في البرايا دائم داني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت