فهرس الكتاب

الصفحة 3685 من 6606

وأقواها فكذا ههنا فهذا ما في هذا الموضع من المباحث الدقيقة العميقة والذي عندي في هذا الموضع المشكل أن يقال ثبت بالدلائل اليقينية أن الأرض كرة وثبت أن هذه الجبال على سطح هذه الكرة جارية مجرى خشونات تحصل على وجه هذه الكرة

إذا ثبت هذا فنقول لو فرضنا أن هذه الخشونات ما كانت حاصلة بل كانت الأرض كرة حقيقية خالية عن الخشونات والتضريسات لصارت بحيث تتحرك بالاستدارة بأدنى سبب لأن الجرم البسيط المستدير إما أن يجب كونه متحركًا بالاستدارة على نفسه وإن لم يجب ذلك عقلًا إلا أنه بأدنى سبب يتحرك على هذا الوجه أما لما حصل على ظاهر سطح كرة الأرض هذه الجبال وكانت كالخشونات الواقعة على وجه الكرة فكل واحد من هذه الجبال إنما يتوجه بطبعه نحو مركز العالم وتوجه ذلك الجبل نحو مركز العالم بثقله العظيم وقوته الشديدة يكون جاريًا مجرى الوتد الذي يمنع كرة الأرض من الاستدارة فكان تخليق هذه الجبال على وجه الأرض كالأوتاد المغروزة في الكرة المانعة لها عن الحركة المستديرة فكانت مانعة للأرض من الميد والميل والاضطراب بمعنى أنها منعت الأرض من الحركة المستديرة فهذا ما وصل إليه بحثي في هذا الباب والله أعلم بمراده

النعمة الثانية من النعم التي أظهرها الله تعالى على وجه الأرض هي أنه تعالى أجرى الأنهار على وجه الأرض واعلم أنه حصل ههنا بحثان

البحث الأول أن قوله وَأَنْهَارٌ معطوف على قوله وَأَلْقَى فِى الاْرْضِ رَوَاسِى َ والتقدير ألقى رواسي وأنهارًا وخلق الأنهار لا يبعد أن يسمى بالإلقاء فيقال ألقى اًّ في الأرض أنهارًا كما قال وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَواسِيَ ( قَ 7 ) والإلقاء معناه الجعل ألا تر أنه تعالى قال في آية أخرى وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِى َ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا ( فصلت 10 والإلقاء يقارب الإنوال لأن الإلقاء يدل على طرح الشيء من الأعلى إلى الأسفل إلا أن المراد من هذا الإلقاء الجعل والخلق قال تعالى والإلقاء يقارب الإنوال لأن الإلقاء يدل على طرح الشيء من الأعلى إلى الأسفل إلا أن المراد من هذا الإلقاء الجعل والخلق قال تعالى وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّة ً مّنّى( طه 39 )

البحث الثاني أنه ثبت في العلوم العقلية أن أكثر الأنهار إنما تتفجر منابعها في الجبال فلهذا السبب لما ذكر الله تعالى الجبال أتبع ذكرها بتفجير العيون والأنهار

النعمة الثالثة قوله وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وهي أيضًا على قوله وَأَلْقَى فِى الاْرْضِ رَوَاسِى َ والتقدير وألقى في الأرض سبلًا ومعناه أنه تعالى أظهرها وبينها لأجل أن تهتدوا بها في أسفاركم ونظيره قوله تعالى في آية أخرى وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ( طه 53 ) وقوله لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي لكي تهتدوا

واعلم أنه تعالى لما ذكر أنه أظهر في الأرض سبلًا معينة ذكر أنه أظهر فيها علامات مخصوصة حتى يتمكن المكلف من الاستدلال بها فيصل بواسطتها إلى مقصوده فقال وَعَلامَاتٍ وهي أيضًا معطوفة على قوله فِى الاْرْضِ رَوَاسِى َ والتقدير وألقى في الأرض رواسي وألقى فيها أنهارًا وسبلًا وألقى فيها علامات والمراد بالعلامات معالم الطرق وهي الأشياء التي بها يهتدي وهذه العلامات هي الجبال والرياح ورأيت جماعة يشمون التراب وبواسطة ذلك الشم يتعرفون الطرق قال الأخفش تم الكلام عند قوله وَعَلامَاتٍ وقوله وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ كلام منفصل عن الأول والمراد بالنجم الجنس كقولك كثر الدرهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت