فهرس الكتاب

الصفحة 3690 من 6606

وتعلنون بالتاء على الخطاب والباقون كلها بالتاء على الخطاب عطفًا على ما قبله

فإن قيل أليس أن قوله في أول الآية أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ يدل على أن هذه الأصنام لا تخلق شيئًا وقوله ههنا لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا يدل على نفس هذا المعنى فكان هذا محض التكرير

وجوابه أن المذكور في أول الآية أنهم لا يخلقون شيئًا والمذكور ههنا أنهم لا يخلقون شيئًا وأنهم مخلوقون لغيرهم فكان هذا زيادة في المعنى وكأنه تعالى بدأ بشرح نقصهم في ذواتهم وصفاتهم فبين أولًا أنها لا تخلق شيئًا ثم ثانيًا أنها كما لا تخلق غيرها فهي مخلوقة لغيرها

والصفة الثانية قوله أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء والمعنى أنها لو كانت آلهة على الحقيقة لكانوا أحياء غير أموات أي غير جائز عليها الموت كالحي الذي لا يموت سبحانه وتعالى وأمر هذه الأصنام على العكس من ذلك

فإن قيل لما قال أَمْوَاتٌ علم أنها غير أحياء فما القائدة في قوله غَيْرُ أَحْيَاء

والجواب من وجهين الأول أن الإله هو الحي الذي لا يحصل عقيب حياته موت وهذه الأصنام أموات لا يحصل عقيب موتها الحياة والثاني أن هذا الكلام مع الكفار الذين يعبدون الأوثان وهم في نهاية الجهالة والضلالة ومن تكلم مع الجاهل الغر الغبي فقد يحسن أن يعبر عن المعنى الواحد بالعبارات الكثيرة وغرضه منه الإعلام بكون ذلك المخاطب في غاية الغباوة وأنه إنما يعيد تلك الكلمات لكون ذلك السامع في نهاية الجهالة وأنه لا يفهم المعنى المقصود بالعبارة الواحدة

الصفة الثالثة قوله وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ والضمير في قوله وَمَا يَشْعُرُونَ عائد إلى الأصنام وفي الضمير في قوله يُبْعَثُونَ قولان أحدهما أنه عائد إلى العابدين للأصنام يعني أن الأصنام لا يشعرون متى تبعث عبدتهم وفيه تهكم بالمشركين وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم فكيف يكون لهم وقت جزاء منهم على عبادتهم والثاني أنه عائد إلى الأصنام يعني أن هذه الأصنام لا تعرف متى يبعثها الله تعالى قال ابن عباس إن الله يبعث الأصنام ولها أرواح ومعها شياطينها فيؤمر بها إلى النار

فإن قيل الأصنام جمادات والجمادات لا توصف بأنها أموات ولا توصف بأنهم لا يشعرون كذا وكذا

والجواب عنه من وجوه الأول أن الجماد قد يوصف بكونه ميتًا قال تعالى يُخْرِجُ الْحَى َّ مِنَ الْمَيّتِ ( الروم 19 ) والثاني أن القوم لما وصفوا تلك الأصنام بالإلهية والمعبودية قيل لهم ليس الأمر كذلك بل هي أموات ولا يعرفون شيئًا فنزلت هذه العبارات على وفق معتقدهم والثالث أن يكون المراد بقوله وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ الملائكة وكان ناس من الكفار يعبدونهم فقال الله إنهم أموات لا بد لهم من الموت غير أحياء أي غير باقية حياتهم وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ أي لا علم لهم بوقت بعثهم والله أعلم

إِلَاهُكُمْ إِلاهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاٌّ خِرَة ِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَة ٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ لاَ جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت