فهرس الكتاب

الصفحة 3694 من 6606

وجوابه من وجهين الأول أن يكون المقصود بالتأكيد والثاني ربما خر السقف ولا يكون تحته أحد فلما قال فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ دل هذا الكلام على أنهم كانوا تحته وحينئذ يفيد هذا الكلام أن الأبنية قد تهدمت وهم ماتوا تحتها وقوله وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ إن حملنا هذا الكلام على محض التمثيل فالأمر ظاهر والمعنى أنهم اعتمدوا على منصوباتهم ثم تولد البلاء منها بأعيانها وإن حملناه على الظاهر فالمعنى أنه نزل ذلك السقف عليهم بغتة لأنه إذا كان كذلك كان أعظم في الزجر لمن سلك مثل سبيلهم ثم بين تعالى أن عذابهم لا يكون مقصورًا على هذا القدر بل الله تعالى يخزيهم يوم القيامة والخزي هو العذاب مع الهوان وفسر تعالى ذلك الهوان بأنه تعالى يقول لهم أَيْنَ شُرَكَآئِى َ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ وفيه أبحاث

البحث الأول قال الزجاج قوله أَيْنَ شُرَكَائِى َ معناه أين شركائي في زعمكم واعتقادكم ونظيره قوله تعالى أَيْنَ شُرَكَاؤُهُمْ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ( الأنعام 22 ) وقال أيضًا وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ( يونس 28 ) وإنما حسنت هذه الإضافة لأنه يكفي في حسن الإضافة أدنى سبب وهذا كما يقال لمن يحمل خشبة خذ طرفك وآخذ طرفي فأضيف الطرف إليه

البحث الثاني قوله تُشَاقُّونَ فِيهِمْ أي تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم وقيل المشاقة عبارة عن كون أحد الخصمين في شق وكون الآخر في الشق الآخر

البحث الثالث قرأ نافع تُشَاقُّونَ بكسر النون على الإضافة والباقون بفتح النون على الجمع

ثم قال تعالى قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْى َ الْيَوْمَ وَالْسُّوء عَلَى الْكَافِرِينَ وفيه بحثان

البحث الأول قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ قال ابن عباس يريد الملائكة وقال آخرون هم المؤمنون يقولون حين يرون خزي الكفار يوم القيامة إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين والفائدة فيه أن الكفار كانوا ينكرون على المؤمنين في الدنيا فإذا ذكر المؤمن هذا الكلام يوم القيامة في معرض إهانة الكافر كان وقع هذا الكلام على الكافر وتأثيره في إيذائه أكمل وحصول الشماتة به أقوى

البحث الثاني المرجئة احتجوا بهذه الآية على أن العذاب مختص بالكافر قالوا لأن قوله تعالى إِنَّ الْخِزْى َ الْيَوْمَ وَالْسُّوء عَلَى الْكَافِرِينَ يدل على أن ماهية الخزي والسوء في يوم القيامة مختصة بالكافر وذلك ينفي حصول هذه الماهية في حق غيرهم وتأكد هذا بقول موسى عليه السلام إِنَّا قَدْ أُوحِى َ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( طه 48 ) ثم أنه تعالى وصف عذاب هؤلاء الكفار من وجه آخر فقال الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَة ُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قرأ حمزة نُنَزّلُ الْمَلَائِكَة َ بالياء لأن الملائكة ذكور والباقون بالتاء للفظ

ثم قال فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوء وفيه قولان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت