فهرس الكتاب

الصفحة 3695 من 6606

القول الأول أنه تعالى حكى عنهم إلقاء السلم عند القرب من الموت قال ابن عباس أسلموا وأقروا لله بالعبودية عند الموت وقوله مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوء أي قالوا ما كنا نعمل من سوءا والمراد من هذا السوء الشرك فقالت الملائكة ردًا عليهم وتكذيبًا بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون من التكذيب والشرك ومعنى بلى ردًا لقولهم مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوء وفيه قولان

القول الأول أنه تعالى حكى عنهم إلقاء السلم عند القرب من الموت

والقول الثاني أنه تم الكلام عند قوله ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ ثم عاد الكلام إلى حكاية كلام المشركين يوم القيامة والمعنى أنهم يوم القيامة ألقوا السلم وقالوا ما كنا نعمل في الدنيا من سوء ثم ههنا اختلفوا فالذين جوزوا الكذب على أهل القيامة قالوا هذا القول منهم على سبيل الكذب وإنما أقدموا على هذا الكذب لغاية الخوف والذين قالوا إن الكذب لا يجوز عليهم قالوا معنى الآية ما كنا نعمل من سوء عند أنفسنا أو في اعتقادنا وأما بيان أن الكذب على أهل القيامة هل يجوز أم لا فقد ذكرناه في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ( الأنعام 23 ) واعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم قالوا ما كنا نعمل من سوء قال بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ولا يبعد أن يكون قائل هذا القول هو الله تعالى أو بعض الملائكة ردًا عليهم وتكذيبًا لهم ومعنى بلى الرد لقولهم مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوء وقوله إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ يعني أنه عالم بما كنتم عليه في الدنيا فلا ينفعكم هذا الكذب فإنه يجازيكم على الكفر الذي علمه منكم ثم صرح بذكر العقاب فقال

فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ

وهذا يدل على تفاوت منازلهم في العقاب فيكون عقاب بعضم أعظم من عقاب بعض وإنما صرح تعالى بذكر الخلود ليكون الغم والحزن أعظم

ثم قال فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبّرِينَ على قبول التوحيد وسائر ما أتت به الأنبياء وتفسير التكبر قد مر في هذا الكتاب غير مرة والله أعلم

وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هاذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَة ٌ وَلَدَارُ الاٌّ خِرَة ِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِى اللَّهُ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَة ُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّة َ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

اعلم أنه تعالى لما بين أحوال الأقوام الذين إذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين وذكر أنهم يحملون أوزارهم ومن أوزار أتباعهم وذكر أن الملائكة تتوفاهم ظالمي أنفسهم وذكر أنهم في الآخرة يلقون السلم وذكر أنه تعالى يقول لهم ادخلوا أبواب جهنم أتبعه بذكر وصف المؤمنين الذين إذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا وذكر ما أعده لهم في الدنيا والآخرة من منازل الخيرات ودرجات السعادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت