فهرس الكتاب

الصفحة 3704 من 6606

والوجه الثاني أنه علق القول بكلمة إذا ولا شك أن لفظة ( إذا ) تدخل للاستقبال

والوجه الثالث أن قوله أَن نَّقُولَ لَهُ لا خلاف أن ذلك ينبىء عن الاستقبال

والوجه الرابع أن قوله كُنْ فَيَكُونُ يدل على أن حدوث الكون حاصل عقيب قوله كُنَّ فتكون كلمة كُنَّ متقدمة على حدوث الكون بزمان واحد والمتقدم على المحدث بزمان واحد يجب أن يكون محدثًا

والوجه الخامس أنه معارض بقوله تعالى وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( النساء 47 ) وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ( الأحزاب 38 ) اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ( الزمر 23 ) فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ ( الطيور 34 ) وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى مَّوَدَّة ً وَرَحْمَة ً ( الأحقاف 12 )

فإن قيل فهب أن هذه الآية لا تدل على قدم الكلام ولكنكم ذكرتم أنها تدل على حدوث الكلام فما الجواب عنه

قلنا نصرف هذه الدلائل إلى الكلام المسموع الذي هو مركب من الحروف والأصوات ونحن نقول بكونه محدثًا مخلوقًا والله أعلم

وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى الدُّنْيَا حَسَنَة وَلاّجْرُ الاٌّ خِرَة ِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

اعلم أنه تعالى لما حكى عن الكفار أنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم على إنكار البعث والقيامة دل ذلك على أنهم تمادوا في الغي والجهل والضلال وفي مثل هذه الحالة لا يبعد إقدامهم على إيذاء المسلمين وضرهم وإنزال العقوبات بهم وحينئذ يلزم على المؤمنين أن يهاجروا عن تلك الديار والمساكن فذكر تعالى في هذه الآية حكم تلك الهجرة وبين ما لهؤلاء المهاجرين من الحسنات في الدنيا والأجر في الآخرة من حيث هاجروا وصبروا وتوكلوا على الله وذلك ترغيب لغيرهم في طاعة الله تعالى قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت هذه الآية في ستة من الصحابة صهيب وبلال وعمار وخباب وعابس وجبير موليين لقريش فجعلوا يعذبونهم ليردوهم عن الإسلام أما صهيب فقال لهم أنا رجل كبير إن كنت لكم لم أنفعكم وإن كنت عليكم لم أضركم فافتدى منهم بماله فلما رآه أبو بكر قال ربح البيع يا صهيب وقال عمر نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه وهو ثناء عظيم يريد لو لم يخلق الله النار لأطاعه فكيف ظنك به وقد خلقها وأما سائرهم فقد قالوا بعض ما أراد أهل مكة من كلمة الكفر والرجوع عن الإسلام فتركوا عذابهم ثم هاجروا فنزلت هذه الآية وبين الله تعالى بهذه الآية عظم محل الهجرة ومحل المهاجرين فالوجه فيه ظاهر لأن بسبب هجرتهم ظهرت قوة الإسلام كما أن بنصرة الأنصار قويت شوكتهم ودل تعالى بقوله وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى اللَّهِ أن الهجرة إذا لم تكن لله بل لم يكن لها موقع وكانت بمنزلة الانتقال من بلد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت