فهرس الكتاب
بلد وقوله مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ معناه أنهم كانوا مظلومين في أيدي الكفار لأنهم كانوا يعذبونهم
ثم قال لَنُبَوّئَنَّهُمْ فِى الدُّنْيَا حَسَنَة وفيه وجوه الأول أن قوله حَسَنَة ٌ صفة للمصدر من قوله لَنُبَوّئَنَّهُمْ فِى الدُّنْيَا والتقدير لنبوئنهم تبوئة حسنة وفي قراءة علي عليه السلام ( لنبوئنهم إبواءة حسنة ) الثاني لننزلنهم في الدنيا منزلة حسنة وهي الغلبة على أهل مكة الذين ظلموهم وعلى العرب قاطبة وعلى أهل المشرق والمغرب وعن عمر أنه كان إذا أعطى رجلًا من المهاجرين عطاء قال خذ بارك الله لك فيه هذا ما وعدك الله في الدنيا وما ذخر لك في الآخرة أكبر
والقول الثالث لنبوئنهم مباءة حسنة وهي المدينة حيث آواهم أهلها ونصروهم وهذا قول الحسن والشعبي وقتادة والتقدير لنبوئنهم في الدنيا دارًا حسنة أو بلدة حسنة يعني المدينة
ثم قال تعالى وَلاَجْرُ الاْخِرَة ِ أَكْبَرُ وأعظم وأشرف وَلَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ والضمير إلى من يعود فيه قولان الأول أنه عائد إلى الكفار أي لو علموا أن الله تعالى يجمع لهؤلاء المستضعفين في أيديهم الدنيا والآخرة لرغبوا في دينهم والثاني أنه راجع إلى المهاجرين أي لو كانوا يعلمون ذلك لزادوا في اجتهادهم وصبرهم
ثم قال الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وفي محل الَّذِينَ وجوه الأول أنه بدل من قوله وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ والثاني أن يكون التقدير هم الذين صبروا والثالث أن يكون التقدير أعني الذين صبروا وكلا الوجهين مدح والمعنى أنهم صبروا على العذاب وعلى مفارقة الوطن الذي هو حرم الله وعلى المجاهدة وبذل الأموال والأنفس في سبيل الله وبالجملة فقد ذكر فيه الصبر والتوكل أما الصبر فللسعي في قهر النفس وأما التوكل فللانقطاع بالكلية من الخلق والتوجه بالكلية إلى الحق فالأول هو مبدأ السلوك إلى الله تعالى والثاني آخر هذا الطريق ونهايته والله أعلم
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرض أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
وفي الآية مسائل