فهرس الكتاب
يملك شيئا ثم اختلفوا فروي عن ابن عباس وغيره التشدد في ذلك حتى قال لا يملك الطلاق أيضا وأكثر الفقهاء قالوا يملك الطلاق إنما لا يملك المال ولا ماله تعلق بالمال واختلفوا في أن المالك إذا ملكه شيئا فهل يملكه أم لا وظاهر الآية ينفيه بقي في الآية سؤالات
السؤال الأول لم قال مملوكا لا يقدر على شيء وكل عبد فهو مملوك وغير قادر على التصرف قلنا أما ذكر المملوك فليحصل الامتياز بينه وبين الحر لأن الحر قد يقال إنه عبد الله وأما قوله لا يقدر على شيء قد يحصل الامتياز بينه وبين المكاتب وبين العبد المأذون لأنهما لا يقدران على التصرف
السؤال الثاني من في قوله ومن رزقناه ما هي
قلنا الظاهر أنها موصوفة كأنه قيل وحرا رزقناه ليطابق عبدا ولا يمتنع أن تكون موصولة
السؤال الثالث لم قال يستوون على الجمع
قلنا معناه هل يستوي الأحرار والعبيد ثم قال الحمد لله وفيه وجوه الأول قال ابن عباس الحمد لله على ما فعل باوليائه وأنعم عليهم بالتوحيد والثاني المعنى أن كل الحمد لله وليس شيء من الحمد للأصنام لأنها لا نعمة لها على أحد وقوله بل أكثرهم لا يعلمون يعني أنهم لا يعلمون أن كل الحمد لله وليس شيء منه للأصنام الثالث قال القاضي في التفسير قال للرسول عليه الصلاة والسلام قل الحمد لله ويحتمل أن يكون خطابا لمن رزقه الله رزقا حسنا أن يقول الحمد لله على أن ميزه في هذه القدرة عن ذلك العبد الضعيف الرابع يحتمل أن يكون المراد أنه تعالى لما ذكر هذا المثل وكان هذا مثلا مطابقا للغرض كاشفا عن المقصود قال بعده الحمد لله يعني الحمد لله على قوة هذه الحجة وظهور هذه البينة ثم قال بل أكثرهم لا يعلمون يعني أنها مع غاية ظهورها ونهاية وضوحها لا يعلمها ولا يفهمها هؤلاء الضلال
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَى ْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
اعلم أنه تعالى أبطل قول عبدة الأوثان والأصنام بهذا المثل الثاني وتقريره أنه كما تقرر في أوائل العقول أن الأبكم العاجز لا يكون مساويا في الفضل والشرف للناطق القادر الكامل مع استوائهما في البشرية فلأن يحكم بأن الجماد لا يكون مساويا لرب العالمين في المعبودية كان أولى ثم نقول في الآية مسألتان
المسألة الأولى أنه تعالى وصف الرجل الأول بصفات