فهرس الكتاب

الصفحة 3745 من 6606

يملك شيئا ثم اختلفوا فروي عن ابن عباس وغيره التشدد في ذلك حتى قال لا يملك الطلاق أيضا وأكثر الفقهاء قالوا يملك الطلاق إنما لا يملك المال ولا ماله تعلق بالمال واختلفوا في أن المالك إذا ملكه شيئا فهل يملكه أم لا وظاهر الآية ينفيه بقي في الآية سؤالات

السؤال الأول لم قال مملوكا لا يقدر على شيء وكل عبد فهو مملوك وغير قادر على التصرف قلنا أما ذكر المملوك فليحصل الامتياز بينه وبين الحر لأن الحر قد يقال إنه عبد الله وأما قوله لا يقدر على شيء قد يحصل الامتياز بينه وبين المكاتب وبين العبد المأذون لأنهما لا يقدران على التصرف

السؤال الثاني من في قوله ومن رزقناه ما هي

قلنا الظاهر أنها موصوفة كأنه قيل وحرا رزقناه ليطابق عبدا ولا يمتنع أن تكون موصولة

السؤال الثالث لم قال يستوون على الجمع

قلنا معناه هل يستوي الأحرار والعبيد ثم قال الحمد لله وفيه وجوه الأول قال ابن عباس الحمد لله على ما فعل باوليائه وأنعم عليهم بالتوحيد والثاني المعنى أن كل الحمد لله وليس شيء من الحمد للأصنام لأنها لا نعمة لها على أحد وقوله بل أكثرهم لا يعلمون يعني أنهم لا يعلمون أن كل الحمد لله وليس شيء منه للأصنام الثالث قال القاضي في التفسير قال للرسول عليه الصلاة والسلام قل الحمد لله ويحتمل أن يكون خطابا لمن رزقه الله رزقا حسنا أن يقول الحمد لله على أن ميزه في هذه القدرة عن ذلك العبد الضعيف الرابع يحتمل أن يكون المراد أنه تعالى لما ذكر هذا المثل وكان هذا مثلا مطابقا للغرض كاشفا عن المقصود قال بعده الحمد لله يعني الحمد لله على قوة هذه الحجة وظهور هذه البينة ثم قال بل أكثرهم لا يعلمون يعني أنها مع غاية ظهورها ونهاية وضوحها لا يعلمها ولا يفهمها هؤلاء الضلال

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَى ْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ

اعلم أنه تعالى أبطل قول عبدة الأوثان والأصنام بهذا المثل الثاني وتقريره أنه كما تقرر في أوائل العقول أن الأبكم العاجز لا يكون مساويا في الفضل والشرف للناطق القادر الكامل مع استوائهما في البشرية فلأن يحكم بأن الجماد لا يكون مساويا لرب العالمين في المعبودية كان أولى ثم نقول في الآية مسألتان

المسألة الأولى أنه تعالى وصف الرجل الأول بصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت