فهرس الكتاب

الصفحة 3746 من 6606

الصفة الأولى الأبكم وفي تفسيره أقوال نقلها الواحدي الأول قال أبو زيد رجل أبكم وهو العيي المقحم وقد بكم بكما وبكامة وقال أيضا الأبكم الأقطع اللسان وهو الذي لا يحسن الكلام الثاني روى ثعلب عن ابن الأعرابي الأبكم الذي لا يعقل الثالث قال الزجاج الأبكم المطبق الذي لا يسمع ولا يبصر

الصفة الثانية قوله لا يقدر على شيء وهو إشارة إلى العجز التام والنقصان الكامل

والصفة الثالثة قوله كل على مولاه أي هذا الأبكم العاجز كل على مولاه قال أهل المعاني أصله من الغلظ الذي هو نقيض الحدة يقال كل السكين إذا غلظت شفرته فلم يقطع وكل لسانه إذا غلظ فلم يقدر على الكلام وكل فلان عن الأمر إذا ثقل عليه فلم ينبعث فيه فقوله كل على مولاه أي غليظ وثقيل على مولاه

الصفة الرابعة أينما يوجهه لا يأت بخير أي أينما يرسله ومعنى التوجيه أن ترسل صاحبك في وجه معين من الطريق يقال وجهته إلى موضع كذا فتوجه إليه وقوله لا يأت بخير معناه لأنه عاجز لا يحسن ولا يفهم ثم قال تعالى هل يستوي هو أي هذا الموصوف بهذه الصفات الأربع ومن يأمر بالعدل واعلم أنه الآمر بالعدل يجب أن يكون موصوفا بالنطق وإلا لم يكن آمرا ويجب أن يكون قادرا لأن الأمر مشعر بعلة المرتبة وذلك لا يحصل إلا مع كونه قادرا ويجب أن يكون عالما حتى يمكنه التمييز بين العدل وبين الجور فثبت أن وصفه بانه يامر بالعدل يتضمن وصفه بكونه قادرا عالما وكونه آمرا يناقض كون الأول أبكم وكونه قادرا يناقض وصف الأول بأنه لا يقدر على شيء وبأنه كل على مولاه وكونه عالما يناقض وصف الأول بأنه لا يأت بخير

ثم قال وهو على صراط مستقيم معناه كونه عادلا مبرأ عن الجور والعبث

إذا ثبت هذا فنقول ظاهر في بديهة العقل أن الأول والثاني لا يستويان فكذا ههنا والله أعلم

المسألة الثانية في المراد بهذا المثل أقوال كما في المثل المتقدم

فالقول الأول قال مجاهد كل هذا مثل إله الخلق وما يدعي من دونه من الباطل وأما الأبكم فمثل الصنم لأنه لا ينطق البتة وكذلك لا يقدر على شيء وأيضا كل على عابديه لأنه لا ينفق عليهم وهم ينفقون عليه وأيضا إلى أي مهم توجه الصنم لم يأت بخير وأما الذي يأمر بالعدل فهو الله سبحانه وتعالى

والقول الثاني أن المراد من هذا الأبكم هو عبد لعثمان بن عفان كان ذلك العبد يكره الإسلام وما كان فيه خير ومولاه هو عثمان بن عفان كان يأمر بالعدل وكان على الدين القويم والصراط المستقيم

والقول الثالث أن المقصود منه كل عبد موصوف بهذه الصفات المذمومة وكل حر موصوف بتلك الصفات الحميدة وهذا القول أولى من القول الأول لأن وصفه تعالى إياهما بكونهما رجلين يمنع من حمل ذلك على الوثن وكذلك بالبكم وبالكل والتوجه في جهات المنافع وكذلك وصف الآخر بأنه على صراط مستقيم يمنع من حمله على الله تعالى وأيضا فالمقصود تشبيه صورة بصورة في أمر من الأمور وذلك التشبيه لا يتم إلا عند كون أحد الصورتين مغايرة للأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت