فهرس الكتاب

الصفحة 3747 من 6606

وأما القول الثاني فضعيف أيضا لأن المقصود إبانة التفرقة بين رجلين موصوفين بالصفات المذكورة وذلك غير مختص بشخص معين بل أيما حصل التفاوت في الصفات المذكورة حصل المقصود والله أعلم

وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ والأرض وَمَآ أَمْرُ السَّاعَة ِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَى ْءٍ قَدِيرٌ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالاٌّ بْصَارَ وَالأَفْئِدَة َ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِى جَوِّ السَّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

اعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية الأة لى مثل الكفار بالأبكم العاجز ومثل نفسه بالذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ومعلوم أنه يمتنع أن يكون آمرا بالعدل وأن يكون على صراط مستقيم إلا إذا كان كاملا في العلم والقدرة ذكر في هذه الآية بيان كونه كاملا في العلم والقدرة أما بيان كمال العلم فهو قوله ولله غيب السموات والأرض والمعنى علم الله غيب السموات والأرض وأيضا فقوله ولله غيب السموات والأرض يفيد الحصر معناه أن العلم بهذه الغيوب ليس إلا لله وأما بيان كمال القدرة فقوله وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب والساعة هي الوقت الذي تقوم فيه القيامة سميت ساعة لأنها تفجأ الإنسان في ساعة فيموت الخلق بصيحة واحدة وقوله إلا كلمح البصر اللمح النظر بسرعة يقال لمحه ببصره لمحا ولمحانا والمعنى وما أمر القيامة في السرعة إلا كطرف العين والمراد منه تقرير كمال القدرة وقوله أو هو أقرب معناه أن لمح البصر عبارة عن انتقال الجسم المسمى بالطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها ولا شك أن الحدقة مؤلفة من أجزاء لا تتجزأ فلمح البصر عبارة عن المرور على جملة تلك الأجزاء التي منها تألف سطح الحدقة ولا شك أن تلك الأجزاء كثيرة والزمان الذي يحصل فيه لمح البصر مركب من آنات متعاقبة والله تعالى قادر على إقامة القيامة في آن واحد من تلك الآنات فلهذا قال أو هو أقرب إلا أنه لما كان أسرع الأحوال والحوادث في عقولنا وأفكارنا هو لمح البصر لا جرم ذكره ثم قال أو هو أقرب تنبيها على ما ذكرناه ولا شبهة في أنه ليس المراد طريقة الشك بل المراد بل هو أقرب وقال الزجاج المراد به الإبهام عن المخاطبين أنه تعالى يأتي بالساعة إما بقدر لمح البصر أو بما هو أسرع قال القاضي هذا لا يصح لأن إقامة الساعة ليست حال تكليف ختى يقال إنه تعالى يأتي بها في زمان بل الواجب أن يخلقها دفعة واحدة في وقت واحد ويفارق ما ذكرناه في ابتداء خلق السموات والأرض لأن تلك الحال حال تكليف فلم يمتنع أن يخلقها كذلك لما فيه من مصلحة الملائكة

واعلم أن هذا الاعرتاض إنما يستقيم على مذهب القاضي أما على قولنا في أنه تعالى يفعل ما يشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت