فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 6606

ويحكم ما يريد فليس له قوة والله أعلم ثم إنه تعالى عاد إلى الدلائل على وجود الصانع المختار فقال والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وفيه مسائل

المسألة الأولى قرأ حمزة والكسائي إمهاتكم بكسر الهمزة والباقون بضمها

المسألة الثانية أمهاتكم أصله أماتكم إلا أنه زيد الهاء فيه كما زيد في أراق فقيل أهراق وشذت زيادتها في الواحدة في قوله أمهتي خندق واليأس أبي

المسألة الثالثة الإنسان خلق في مبدأ الفطرة خاليا عن معرفة الأشياء

ثم قال وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة المعنى أن المفس الإنسانية لما كانت في أول الخلقة خالية عن المعارف والعلوم بالله فالله أعطاه هذه الحواس ليستفيد بها المعارف والعلوم وتمام الكلام في هذا الباب يستدعي مزيد تقرير فنقول التصورات والتصديقات إما أن تكون كسبية وإما أن تكون بديهية والكسبيات إنما يمكن تحصيلها بواسطة تركيبات البديهيات فلا بد من سبق هذه العلوم البديهية وحينئذ لسائل أن يسأل فيقول هذه العلوم البديهية إما أن يقال أنها كانت حاصلة منذ خلقنا أو ما كانت حاصلة والأول باطل لأنا بالضرورة نعلم أنا حين كنا جنينا في رحم الأم ما كنا نعرف أن النفي والإثبات لا يجتمعان وما كنا نعرف أن الكل أعظم من الجزء

وأما القسم الثاني فإنه يقتضي أن هذه العلوم البديهية حصلت في نفوسنا بعد أنها ما كانت حاصلة فحينئذ لا يمكن حصولها إلا بكسب وطلب وكل ما كان كسبيا فهو مسبوق بعلوم أخرى فهذه العلوم البديهية تصير كسبية ويجب أن تكون مسبوقة بعلوم أخرى إلى غير نهاية وكل ذلك محال وهذا سؤال قوي مشكل

وجوابه أن نقول الحق أن هذه العلوم البديهية ما كانت حاصلة في نفوسنا ثم إنها حدثت وحصلت

أما قوله فيلزم أن تكون كسبية

قلنا هذه المقدمة ممنوعة بل نقول إنها إنما حدثت في نفوسنا بعد عدمها بواسطة إعانة الحواس التي هي السمع والبصر وتقريره أن النفس كانت في مبدأ الخلقة خالية عن جميع العلوم إلا أنه تعالى خلق السمع والبصر فإذا أبصر الطفل شيئا مرة بعد أخرى ارتسم في خياله ماهية ذلك المبصر وكذلك إذا سمع شيئا مرة بعد أخرى ارتسم في سمعه وخياله ماهية ذلك المسموع وكذا الطول في سائر الحواس فيصير حصول الحواس سببا لحضور ماهيات المحسوسات في النفس والعقل ثم إن تلك الماهيات على قسمين أحد القسمين ما يكون نفس حضوره موجبا تاما في جزم الذهن بإسناد بعضها إلى بعض بالنفي أو الإثبات مثل أنه إذا حضر في الذهن أن الواحد ما هو وأن نصف الاثنين ما هو كان حضور هذين التصورين في الذهن علة تامة في جزم الذهن بأن الواحد محكوك عليه بانه نصف الاثنين وهذا القسم هو عين العلوم البديهية

والقسم الثاني ما لا يكون كذلك وهو العلوم النظرية مثل أنه إذا حضر في الذهن أن الجسم ما هو وأن المحدث ما هو فإن مجرد هذين التصورين في الذهن لا يكفي في جزم الذهن بأن الجسم محدث بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت