فهرس الكتاب

الصفحة 3751 من 6606

فإن قيل عطف المتاع على الأثاث والعطف يقتضي المغايرة وما الفرق بين الأثاث والمتاع

قلنا الأقرب أن الأثاث ما يكتسي به المرء ويستعمله في الغطاء والوطاء والمتاع ما يفرش في المنازل ويزين به

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ

اعلم أن الإنسان إما أن يكون مقيما أو مسافرا والمسافر إما أن يكون غنيا يمكنه استصحاب الخيام والفساطيط أو لا يمكنه ذلك فهذه أقسام ثلاثة

أما القسم الأول فإليه الإشارة بقوله والله جعل لكم من بيوتكم سكنا

وأما القسم الثاني فإليه الإشارة بقوله وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا

أما القسم الثالث فإليه الإشارة بقوله والله جعل لكم مما خلق ظلالا وذلك لأن المسافر إذا لم يكن له خيمة يستظل بها فإنه لا بد وأن يستظل بشيء آخر كالجدران والأشجار وقد يستظل بالغمام كما قال وظللنا عليكم الغمام البقرة 57

ثم قال وجعل لكم من الجبال أكنانا واحد الأكنان كن على قياس أحمال وحمل ولكن المراد كل شيء وقى شيئا ويقال استكن وأكن إذا صار في كن

واعلم أن بلاد العرب شديدة الحر وحاجتهم إلى الظل ودفع الحر شديدة فلهذا السبب ذكر الله تعالى هذه المعاني في معرض النعمة العظيمة وأيضا البلاد المعتدلة والأوقات المعتدلة نادرة جدا والغالب إما غلبة الحر أو غلبة البرد وعلى كل التقديرات فلا بد للإنسان من مسكن يأوي إليه فكان الإنعام بتحصيله عظيما ولما ذكر تعالى أمر المسكن ذكره بعدع أمر الملبوس فقال وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم السرابيل القمص واحدها سربال قال الزجاج كل ما لبسته فهو سربال من قميص أو درع أو جوشن أو غيره والذي يدل على صحة هذا القول أنه جعل السرابيل على قسمين أحدهما ما يكون واقيا من الحر والبرد والثاني ما يتقى به عن البأس والحروب وذلك هو الجوشن وغيره وذلك يدل على أن كل واحد من القسمين من السرابيل

فإن قيل لم ذكر الحر ولم يذكر البرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت