فهرس الكتاب
شركاء الله في المعبودية فالأصنام كذبوهم في إثبات هذه الشركة وقيل المراد إنكم لكاذبون في قولكم إنا نستحق العبادة ويدل عليه قوله تعالى كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ ( مريم 82 )
ثم قال تعالى وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ قال الكلبي استسلم العابد والمعبود وأقروا لله بالربوبية وبالبراءة عن الشركاء والأنداد وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ وفيه وجهان وقيل ذهب عنهم ما زين لهم الشيطان من أن لله شريكًا وصاحبة وولدًا وقيل بطل ما كانوا يأملون من أن آلهتهم تشفع لهم عند الله تعالى
الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ
اعلم أنه تعالى لما ذكر وعيد الذين كفروا أتبعه بوعيد من ضم إلى كفره صد الغير عن سبيل الله وفي تفسير قوله وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وجهان قيل معناه الصد عن المسجد الحرام والأصح أنه يتناول جملة الإيمان بالله والرسول وبالشرائع لأن اللفظ عام فلا معنى للتخصيص وقوله زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ فالمعنى أنهم زادوا على كفرهم صد غيرهم عن الإيمان فهم في الحقيقة ازدادوا كفرًا على كفر فلا جرم يزيدهم الله تعالى عذابًا على عذاب وأيضًا أتباعهم إنما اقتدوا بهم في الكفر فوجب أن يحصل لهم مثل عقاب أتباعهم لقوله تعالى وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ( العنكبوت 13 ) ولقوله عليه السلام ( من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) ومن المفسرين من ذكر تفصيل تلك الزيادة فقال ابن عباس المراد بتلك الزيادة خمسة أنهار من نار تسيل من تحت العرش يعذبون بها ثلاثة بالليل واثنان بالنهار وقال بعضهم زدناهم عذابًا بحيات وعقارب كأمثال البخث فيستغيثون بالهرب منها إلى النار ومنهم من ذكر لكل عقرب ثلثمائة فقرة في ثلثمائة قلة من سلم وقيل عقارب لها أنياب كالنخل الطوال
ثم قال تعالى بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ أي هذه الزيادة من العذاب إنما حصلت معللة بذلك الصد وهذا يدل على أن من دعا غيره إلى الكفر والضلال فقد عظم عذابه فكذلك إذا دعا إلى الدين واليقين فقد عظم قدره عند الله تعالى والله أعلم
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّة ٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَاؤُلآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَى ْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَة ً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ
اعلم أن هذا نوع آخر من التهديدات المانعة للمكلفين عن المعاصي واعلم أن الأمة عبارة عن الفرن والجماعة