فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 6606

وَإِذَا رَءَا الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَاؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ

اعلم أن هذا أيضًا من بقية وعيد المشركين وفي الشركاء قولان

القول الأول أنه تعالى يبعث الأصنام التي كان يعبدها المشركون والمقصود من إعادتها أن المشركين يشاهدونها في غاية الذلة والحقارة وأيضًا أنها تكذب المشركين وكل ذلك مما يوجب زيادة الغم والحسرة في قلوبهم وإنما وصفهم الله بكونهم شركاء لوجهين الأول أن الكفار كانوا يسمونها بأنها شركاء الله والثاني أن الكفار جعلوا لهم نصيبًا من أموالهم

والقول الثاني أن المراد بالشركاء الشياطين الذين دعوا الكفار إلى الكفر وهو قول الحسن وإنما ذهب إلى هذا القول لأنه تعالى حكى عن أولئك الشركاء أنهم ألقوا إلى الذين أشركوا إنهم لكاذبون والأصنام جمادات فلا يصح منهم هذا القول فوجب أن يكون المراد من الشركاء الشياطين حتى يصح منهم هذا القول وهذا بعيد لأنه تعالى قادر على خلق الحياة في تلك الأصنام وعلى خلق العقل والنطق فيها وحينئذ يصح منها هذا القول ثم حكى تعالى عن المشركين أنهم إذا رأوا تلك الشركاء قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك

فإن قيل فما فائدتهم في هذا القول

قلنا فيه وجهان الأول قال أبو مسلم الأصفهاني مقصود المشركين إحالة الذنب على هذه الأصنام وظنوا أن ذلك ينجيهم من عذاب الله تعالى أو ينقص من عذابهم فعند هذا تكذبهم تلك الأصنام قال القاضي هذا بعيد لأن الكفار يعلمون علمًا ضروريًا في الآخرة أن العذاب سينزل بهم وأنه لا نصرة ولا فدية ولا شفاعة

والقول الثاني أن المشركين يقولون هذا الكلام تعجبًا من حضور تلك الأصنام مع أنه لا ذنب لها واعترافًا بأنهم كانوا مخطئين في عبادتها ثم حكى تعالى أن الأصنام يكذبونهم فقال فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ والمعنى أنه تعالى يخلق الحياة والعقل والنطق في تلك الأصنام حتى تقول هذا القول وقوله إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ بدل من القول والتقدير فألقوا إليهم إنكم لكاذبون

فإن قيل إن المشركين ما قالوا إلا أنهم لما أشاروا إلى الأصنام قالوا إن هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك وقد كانوا صادقين في كل ذلك فكيف قالت الأصنام إنكم لكاذبون

قلنا فيه وجوه والأصح أن يقال المراد من قولهم هؤلاء شركاؤنا هو أن هؤلاء الذين كنا نقول إنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت