فهرس الكتاب

الصفحة 3753 من 6606

الثالث يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها أي لا يستعملونها في طلب رضوان الله تعالى

ثم قال تعالى وأكثرهم الكافرون

فإن قيل ما معنى قوله وأكثرهم الكافرون مع أنه كان كلهم كافرين

قلنا الجواب من وجوه الأول إنما قال وأكثرهم لأنه كان فيهم من لم تقم عليه الحجة ممن لم يبلغ حد التكليف أو كان ناقص العقل معتوها فأراد بالأكثر البالغبن الأصحاء الثاني أن يكون المراد بالكافر الجاحد المعاند وحينئذ نقول إنما قال وأكثرهم لأنه كان فيهم من لم يكن معاندا بل كان جاهلا بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام وما ظهر له كونه نبيا حقا من عند الله الثالث أنه ذكر الأكثر والمراد الجميع لأن أكثر الشيء يقوم مقام الكل فذكر الأكثر كذكر الجميع وهذا كقوله الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون النحل 75 والله أعلم

وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّة ٍ شَهِيدًا ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ وَإِذَا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ

اعلم أنه تعالى لما بين من حال القوم أنهم عرفوا نعمة الله ثم أنكروها وذكر أيضا من حالهم أن أكثرهم الكافرون أتبعه بالوعيد فذكر حال يوم القيامة فقال ويوم نبعث من كل أمة شهيدا وذلك يدل على أن أولئك الشهداء يشهدون عليهم بذلك الإنكار وبذلك الكفر والمراد بهؤلاء الشهداء الأنبياء كما قال تعالى فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا النساء 41 وقوله ثم لا يؤذن للذين كفروا فيه وجوه أحدها لا يؤذن لهم في الاعتذار لقوله ولا يؤذن لهم فيعتذرون المرسلات 36 وثانيها لا يؤذن لهم في كثرة الكلام وثالثها لا يؤذن لهم في الرجوع إلى دار الدنيا وإلى التكليف ورابعها لا يؤذن لهم في حال شهادة الشهود بل يسكت أهل الجمع كلهم ليشهد الشهود وخامسها لا يؤذن لهم في كثرة الكلام ليظهر لهم كونهم آيسين من رحمة الله تعالى ثم قال ولا هم يستعتبون الاستعتاب طلب العتاب والرجل يطلب العتاب من خصمه إذا كان على جزم أنه إذا عاتبه رجع إلى الرضا فإذا لم يطلب العتاب منه دل على أنه راسخ في غضبه وسطوته ثم إنه تعالى أكد هذا الوعيد فقال وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم والمعنى أن المشركين إذا رأوا العذاب ووصلوا إليه فعند ذلك لا يخفف عنهم العذاب ولا هم أيضا ينظرون أي لا يؤخرون ولا يمهلون لأن التوبة هناك غير موجودة وتحقيقه ما يقوله المتكلمون من أن العذاب يجب أن يكون خالصا عن شوائب النفع وهو المراد من قوله لا يخفف عنهم العذاب ويجب أن يكون العذاب دائما وهو المراد من قوله ولا هم ينظرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت