فهرس الكتاب

الصفحة 3773 من 6606

والتقدير إنما يفتري من كفر بالله من بعد إيمانه واستثنى منهم المكره فلم يدخل تحت حكم الافتراء وعلى هذا التقدير فقوله وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ اعتراض وقع بين البدل والمبدل منه الثاني يجوز أيضًا أن يكون بدلًا من الخبر الذي هو الكاذبون والتقدير وأولئك هم من كفر بالله من بعد إيمانه والثالث يجوز أن ينتصب على الذم والتقدير وأولئك هم الكاذبون أعني من كفر بالله من بعد إيمانه وهو أحسن الوجوه عندي وأبعدها عن التعسف والرابع أن يكون قوله مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ شرطًا مبتدأ ويحذف جوابه لأن جواب الشرط المذكور بعده يدل على جوابه كأنه قيل من كفر بالله من بعد إيمانه فعليهم غضب من الله إلا من أكره ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله

المسألة الثانية أجمعوا على أنه لا يجب عليه التكلم بالكفر يدل عليه وجوه أحدها أنا روينا أن بلالًا صبر على ذلك العذاب وكان يقول أحد أحد روي ناسًا من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه مع أنه كان بقلبه مصرًا على الإيمان منهم عمار وأبواه ياسر وسمية وصهيب وبلال وخباب وسالم عذبوا فأما سمية فقيل ربطت بين بعيرين ووخزت في قبلها بحربة وقالوا إنك أسلمت من أجل الرجال وقتلت وقتل ياسر وهما أول قتيلين قتلًا في الإسلام وأما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهًا فقيل يا رسول الله إن عمارًا كفر فقال كلا إن عمارًا مليء إيمانًا من فرقه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه فأتى عمار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يبكي فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يمسح عينيه ويقول ( ما لك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ) ومنهم جبر مولى الحضرمي أكرهه سيده فكفر ثم أسلم مولاه وأسلم وحسن إسلامهما وهاجرا

المسألة الثالثة قوله إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ ليس باستثناء لأن المكره ليس بكافر فلا يصح استثناؤه من الكافر لكن المكره لما ظهر منه بعد الإيمان ما مثله يظهر من الكافر طوعًا صح هذا الاستثناء لهذه المشاكلة

المسألة الرابعة يجب ههنا بيان الإكراه الذي عنده يجوز التلفظ بكلمة الكفر وهو أن يعذبه بعذاب لا طاقة له به مثل التخويف بالقتل ومثل الضرب الشديد والإيلامات القوية قال مجاهد أول من أظهر الإسلام سبعة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر وخباب وصهيب وبلال وعمار وسمية أما الرسول عليه السلام فمنعه أبو طالب وأما أبو بكر فمنعه قومه وأخذ الآخرون وألبسوا دروع الحديد ثم أجلسوا في الشمس فبلغ منهم الجهد بحر الحديد والشمس وأتاهم أبو جهل يشتمهم ويوبخهم ويشتم سمية ثم طعن الحربة في فرجها وقال الآخرون ما نالوا منهم غير بلال فإنهم جعلوا يعذبونه فيقول أحد أحد حتى ملوا فكتفوه وجعلوا في عنقه حبلًا من ليف ودفعوه إلى صبيانهم يلعبون به حتى ملوه فتركوه قال عمار كلنا تكلم بالذي أرادوا غير بلال فهانت عليه نفسه فتركوه قال خباب لقد أوقدوا لي نارًا ما أطفأها إلا ودك ظهري

المسألة الخامسة أجمعوا على أن عند ذكر كلمة الكفر يجب عليه أن يبرىء قلبه من الرضا به وأن يقتصر على التعريضات مثل أن يقول إن محمدًا كذاب ويعني عند الكفار أو يعني به محمدًا آخر أو يذكره على نية الاستفهام بمعنى الإنكار وههنا بحثان

البحث الأول أنه إذا أعجله من أكرهه عن إحضار هذه النية أو لأنه لما عظم خوفه زال عن قلبه ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت