فهرس الكتاب

الصفحة 3775 من 6606

المسألة الثامنة من الأفعال ما يقبل الإكراه عليه كالقتل والتكلم بكلمة الكفر ومنه ما لا يقبل الإكراه عليه قيل وهو الزنا لأن الإكراه يوجب الخوف الشديد وذلك يمنع من انتشار الآلة فحيث دخل الزنا في الوجود علم أنه وقع بالاختيار لا على سبيل الإكراه

المسألة التاسعة قال الشافعي رحمه الله طلاق المكره لا يقع وقال أبو حنيفة رحمه الله يقع وحجة الشافعي رحمه الله قوله لا إِكْرَاهَ فِى الدّينِ ولا يمكن أن يكون المراد نفي ذاته لأن ذاته موجودة فوجب حمله على نفي آثاره والمعنى أنه لا أثر له ولا عبرة به وأيضًا قوله عليه السلام ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) وأيضًا قوله عليه السلام ( لا طلاق في إغلاق ) أي إكراه فإن قالوا طلقها فتدخل تحت قوله فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ ( البقرة 230 ) فالجواب لما تعارضت الدلائل وجب أن يبقى ما كان على ما كان على ما هو قولنا والله أعلم

المسألة العاشرة قوله وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ يدل على أنه محل الإيمان هو القلب والذي محله القلب إما الاعتقاد وإما كلام النفس فوجب أن يكون الإيمان عبارة إما عن المعرفة وإما عن التصديق بكلام النفس والله أعلم

ثم قال تعالى وَلَاكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا أي فتحه ووسعه لقبول الكفر وانتصب صدرًا على أنه مفعول لشرح والتقدير ولكن من شرح بالكفر صدره وحذف الضمير لأنه لا يشكل بصدر غيره إذ البشر لا يقدر على شرح صدر غيره فهو نكرة يراد بها المعرفة

ثم قال فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مّنَ اللَّهِ والمعنى أنه تعالى حكم عليهم بالعذاب ثم وصف ذلك العذاب فقال وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ

ثم قال تعالى ذالِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَواة َ الْدُّنْيَا عَلَى الاْخِرَة ِ أي رجحوا الدنيا على الآخرة والمعنى أن ذلك الارتداد وذلك الإقدام على الكفر لأجل أنه تعالى ما هداهم إلى الإيمان وما عصمهم عن الكفر قال القاضي المراد أن الله لا يهديهم إلى الجنة فيقال له هذا ضعيف لأن قوله وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ معطوف على قوله ذالِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَواة َ الْدُّنْيَا عَلَى الاْخِرَة ِ فوجب أن يكون قوله وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ علة وسببًا موجبًا لإقدامهم على ذلك الارتداد وعدم الهداية يوم القيامة إلى الجنة ليس سببًا لذلك الارتداد ولا علة له بل مسببًا عنه ومعلولًا له فبطل هذا التأويل ثم أكد بيان أنه تعالى صرفهم عن الإيمان فقال أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ قال القاضي الطبع ليس يمنع من الإيمان ويدل عليه وجوه الأول أنه تعالى ذكر ذلك في معرض الذم لهم ولو كانوا عاجزين عن الإيمان به لما استحقوا الذم بتركه والثاني أنه تعالى أشرك بين السمع والبصر وبين القلب في هذا الطبع ومعلوم من حال السمع والبصر أن مع فقدهما قد يصح أن يكون مؤمنًا فضلًا عن طبع يلحقهما في القلب والثالث وصفهم بالغفلة ومن منع من الشيء لا يوصف بأنه غافل عنه فثبت أن المراد بهذا الطبع السمة والعلامة التي يخلقها في القلب وقد ذكرنا في سورة البقرة معنى الطبع والختم وأقول هذه الكلمات مع التقريرات الكثيرة ومع الجوابات القوية مذكورة في أول سورة البقرة وفي سائر الآيات فلا فائدة في الإعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت