فهرس الكتاب

الصفحة 3781 من 6606

وهاتان السورتان مكيتا وحصرها أيضًا في هذه الأربعة في سورة البقرة لأن هذه الآية بهذه اللفظة وردت في سورة البقرة وحصرها أيضًا في سورة المائدة فإنه تعالى قال في أول هذه السورة أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة ُ الاْنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ( المائدة 1 ) فأباح الكل إلا ما يتلى عليهم وأجمعوا على أن المراد بقوله عَلَيْكُمْ هو قوله تعالى في تلك السورة حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَة ُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ( المائدة 3 ) فذكر تلك الأربعة المذكورة في تلك السور الثلاثة ثم قال وَالْمُنْخَنِقَة ُ وَالْمَوْقُوذَة ُ وَالْمُتَرَدّيَة ُ وَالنَّطِيحَة ُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ ( المائدة 3 ) وهذه الأشياء داخلة في الميتة ثم قال وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وهو أحد الأقسام الداخلة تحت قوله وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فثبت أن هذه السور الأربعة دالة على حصر المحرمات في هذه الأربع سورتان مكيتان وسورتان مدنيتان فإن سورة البقرة مدنية وسورة المائدة من آخر ما أنزل الله تعالى بالمدينة فمن أنكر حصر التحريم في هذه الأربع إلا ما خصه الإجماع والدلائل القاطعة كان في محل أن يخشى عليه لأن هذه السورة دلت على أن حصر المحرمات في هذه الأربع كان شرعًا ثابتًا في أول أمر مكة وآخرها وأول المدينة وآخرها وأنه تعالى أعاد هذا البيان في هذه السور الأربع قطعًا للأعذار وإزالة للشبهة والله أعلم

وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَاذَا حَلَالٌ وَهَاذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

وفي الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى لما حصر المحرمات في تلك الأربع بالغ في تأكيد ذلك الحصر وزيف طريقة الكفار في الزيادة على هذه الأربع وفي النقصان عنها أخرى فإنهم كانوا يحرمون البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وكانوا يقولون ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا فقد زادوا في المحرمات وزادوا أيضًا في المحللات وذلك لأنهم حللوا الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله تعالى فالله تعالى بين أن المحرمات هي هذه الأربعة وبين أن الأشياء التي يقولون إن هذا حلال وهذا حرام كذب وافتراء على الله ثم ذكر الوعيد الشديد على هذا الكذب وأقول إنه تعالى لما بين هذا الحصر في هذه السور الأربع ثم ذكر في هذه الآية أن الزيادة عليها والنقصان عنها كذب وافتراء على الله تعالى وموجب للوعيد الشديد علمنا أنه لا مزيد على هذا الحصر والله أعلم

المسألة الثانية في انتصاب الكذب في قوله لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ وجهان الأول قال الكسائي والزجاج ( ما ) مصدرية والتقدير ولا تقولوا لأجل وصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام نظيره أن يقال لا تقولوا لكذا كذا وكذا

فإن قالوا حمل الآية عليه يؤدي إلى التكرار لأن قوله تعالى لّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ عين ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت