فهرس الكتاب

الصفحة 3780 من 6606

ثم قال تعالى بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ قال ابن عباس يريد بفعلهم بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين كذبوه وأخرجوه من مكة وهموا بقتله قال الفراء ولم يقل بما صنعت ومثله في القرآن كثير ومنه قوله تعالى فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ( الأعراف 4 ) ولم يقل قائلة وتحقيق الكلام أنه تعالى وصف القرية بأنها مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا فكفرت بأنعم الله فكل هذه الصفات وإن أجريت بحسب اللفظ على القرية إلا أن المراد في الحقيقة أهلها فلا جرم قال في آخر الآية بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ والله أعلم

وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَلًا طَيِّبًا وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ

اعلم أنه تعالى لما ذكر المثل ذكر الممثل فقال وَلَقَدْ جَاءهُمْ يعني أهل مكة رَسُولٌ مّنْهُمْ يعني من أنفسهم يعرفونه بأصله ونسبه فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني الجوع الذي كان بمكة وقيل القتل يوم بدر وأقول قول ابن عباس أولى لأنه تعالى قال بعده فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ يعني أن ذلك الجوع إنما كان بسبب كفركم فاتركوا الكفر حتى تأكلوا فلهذا السبب قال فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قال ابن عباس رضي الله عنهما فكلوا يا معشر المسلمين مما رزقكم الله يريد من الغنائم وقال الكلبي إن رؤساء مكة كلموا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين جهدوا وقالوا عاديت الرجال فما بال النسوان والصبيان وكانت الميرة قد قطعت عنهم بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأذن في حمل الطعام إليهم فحمل إليهم العظام فقال الله تعالى فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَلًا طَيّبًا والقول ما قال ابن عباس رضي الله عنهما ويدل عليه قوله تعالى بعد هذه الآية إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَة َ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ ( النحل 115 ) الآية يعني أنكم لما آمنتم وتركتم الكفر فكلوا الحلال الطيب وهو الغنيمة واتركوا الخبائث وهي الميتة والدم

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَة َ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

اعلم أن هذه الآية إلى آخرها مذكورة في سورة البقرة مفسرة هناك ولا فائدة في الإعادة وأقول إنه تعالى حصر المحرمات في هذه الأشياء الأربعة في هذه السورة لأن لفظة إِنَّمَا تفيد الحصر وحصرها أيضًا في هذه الأربعة في سورة الأنعام في قوله تعالى قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوْحِى َ إِلَى َّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ ( الأنعام 145 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت