فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 6606

المقدمة الثالثة

أنه لما ثبت ما ذكرناه ثبت أن الاسم الموصوف بأمرين من تلك الأمور التسعة يكون مشابها للفعل في الفرعية ومخالفا له في كونه اسما في ذاته والأصل في الفعل عدم الإعراب كما ذكرنا فوجب أن يحصل في مثل هذا الاسم أثران بحسب كل واحد من الاعتبارين المذكورين وطريقة أن يبقى إعرابها من أكثر الوجوه ويمنع من إعرابها من بعض الوجوه ليتوفر على كل واحد من الاعتبارين ما يليق به

المسألة الثالثة والعشرون

إنما ظهر هذا الأثر في منع التنوين والجر لأجل أن التنوين يدل على كمال الاسم فإذا ضعف الاسم بحسب حصول هذه الفرعية أزيل عنه ما دل على كمال حاله وأما الجر فلأن الفعل يحصل فيه الرفع والنصب وأما الجر فغير حاصل فيه فلما صارت الأسماء مشابهة للفعل لا جرم سلب عنها الجر الذي هو من خواص الأسماء

المسألة الرابعة والعشرون

هذه الأسماء بعد أن سلب عنها الجر إما أن تترك ساكنة في حال الجر أو تحرك والتحريك أولى تنبيها على أن المانع من هذه الحركة عرضي لا ذاتي ثم النصب أول الحركات لأنا رأينا أن النصب حمل على الجر في التثنية والجمع السالم فلزم هنا حمل الجر على النصب تحقيقا للمعارضة

المسألة الخامسة والعشرون

اتفقوا على أنه إذا دخل على ما لا ينصرف الألف واللام أو أضيف انصرف كقوله مررت بالأحمر والمساجد وعمركم ثم قيل السبب فيه أن الفعل لا تدخل عليه الألف واللام والإضافة فعند دخولهما على الاسم خرج الاسم عن مشابهة الفعل قال عبد القاهر هذا ضعيف لأن هذه الأسماء إنما شابهت الأفعال لما حصل فيها من الوصفية ووزن الفعل وهذه المعاني باقية عند دخول الألف واللام والإضافة فيها فبطل قولهم إنه زالت المشابهة وأيضا فحروف الجر والفاعلية والمفعولية من خواص الأسماء ثم إنها تدخل على الأسماء مع أنها تبقى غير منصرفة والجواب عن الأول أن الإضافة ولام التعريف من خواص الأسماء فإذا حصلتا في هذه الأسماء فهي وإن ضعفت في الاسمية بسبب كونها مشابهة للفعل إلا أنها قويت بسبب حصول خواص الأسماء فيها إذا عرفت هذا فنقول أصل الاسمية يقتضي قبول الإعراب من كل الوجوه إلا أن المشابهة للفعل صارت معارضة للمقتضى فإذا صار هذا المعارض معارضا بشيء آخر ضعف المعارض فعاد المقتضى عاملا عمله وأما السؤال الثاني فجوابه أن لام التعريف والإضافة أقوى من الفاعلية والمفعولية لأن لام التعريف والإضافة يضادان التنوين والضدان متساويان في القوة فلما كان التنوين دليلا على كمال القوة فكذلك الإضافة وحرف التعريف

المسألة السادسة والعشرون

لو سميت رجلا بأحمر لم تصرفه بالاتفاق لاجتماع العلمية ووزن الفعل أما إذا نكرته فقال سيبويه لا أصرفه وقال الأخفش أصرفه واعلم أن الجمهور يقولون في تقرير مذهب سيبويه على ما يحكى أن المازني قال قلت للأخفش كيف قلت مررت بنسوة أربع فصرفت مع وجود الصفة ووزن الفعل قال لأن أصله الاسمية فقلت فكذا لا تصرف أحمر اسم رجل إذا نكرته لأن أصله الوصفية قال المازني فلم يأت الأخفش بمقنع وأقول كلام المازني ضعيف لأن الصرف ثبت على وفق الأصل في قوله مررت بنسوة أربع لأنه يكفي عود الشيء إلى حكم الأصل أدنى سبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت