فهرس الكتاب
أصحابه فقال أتيتكم بخمر ما شربت العرب مثلهاا فلما فتحوا فإذا هو خل فقالوا والله ما جئتنا إلا بخل فقال هذا والله دعاء خالد بن الوليد الرابع الواقعة المشهورة وهي أن خالد بن الوليد أكل كفًا من السم على اسم الله وماضره الخامس روي أن ابن عمر كان في بعض أسفاره فلقي جماعة وقفوا على الطريق من خوف السبع فطرد السبع من طريقهم ثم قال إنما يسلط على ابن آدم ما يخافه ولو أنه لم يخف غير الله لما سلط عليه شيء السادس روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعث العلاء بن الحضرمي في غزاة فحال بينهم وبين المطلوب قطعة من البحر فدعا باسم الله الأعظم ومشوا على الماء وفي كتب الصوفية من هذا الباب روايات متجاوزة عن الحد والحصر فمن أرادها طالعها وأما الدلائل العقلية القطعية على جواز الكرامات فمن وجوه
الحجة الأولى أن العبد ولي الله قال الله تعالى أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ( يونس 62 ) والرب ولي العبد قال تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءامَنُواْ ( البقرة 257 ) وقال وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( الأعراف 166 ) وقال إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ( المائدة 55 ) وقال أَنتَ مَوْلَانَا ( البقرة 286 ) وقال ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءامَنُواْ ( محمد 11 ) فثبت أن الرب ولي العبد وأن العبد ولي الرب وأيضًا الرب حبيب العبد والعبد حبيب الرب قال تعالى يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ( المائدة 54 ) وقال وَالَّذِينَ ءامَنُواْ أَشَدُّ حُبّا لِلَّهِ ( البقرة 165 ) وقال إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوبِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهّرِينَ ( البقرة 222 ) وإذا ثبت هذا فنقول العبد إذا بلغ في الطاعة إلى حيث يفعل كل ما أمره الله وكل ما فيه رضاه وترك كل ما نهى الله وزجر عنه فكيف يبعد أن يفعل الرب الرحيم الكريم مرة واحدة ما يريده العبد بل هو أولى لأن العبد مع لؤمه وعجزه لما فعل كل ما يريده الله ويأمره به فلأن يفعل الرب الرحيم مرة واحدة ما أراده العبد كان أولى ولهذا قال تعالى أَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ( البقرة 45 )
الحجة الثانية لو امتنع إظهار الكرامة لكان ذلك إما لأجل أن الله ليس أهلًا لأن يفعل مثل هذا الفعل أو لأجل أن المؤمن ليس أهلًا لأن يعطيه الله هذه العطية والأول قدح في قدرة الله وهو كفر والثاني باطل فإن معرفة ذات الله وصفاته وأفعاله وأحكامه وأسمائه ومحبة الله وطاعاته والمواظبة على ذكر تقديسه وتمجيده وتهليله أشرف من إعطاء رغيف واحد مني مفازة أو تسخير حية أو أسد فلما أعطى المعرفة والمحبة والذكر والشكر من غير سؤال فلأن يعطيه رغيفًا في مفازة فأي بعد فيه
الحجة الثالثة قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حكاية عن رب العزة ( ما تقرب عبد إلي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعًا وبصرًا ولسانًا وقلبًا ويدًا ورجلًا بي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يمشي ) وهذا الخبر يدل على أنه لم يبق في سمعهم نصيب لغير الله ولا في بصرهم ولا في سائر أعضائهم إذ لو بقي هناك نصيب لغير الله لما قال أنا سمعه وبصره إذا ثبت هذا فنقول لا شك أن هذا المقام أشرف من تسخير الحية والسبع وإعطاء الرغيف وعنقود من العنب أو شربة من الماء فلما أوصل الله برحمته عبده إلى هذه الدرجات العالية فأي بعد في أن يعطيه رغيفًا واحدًا أو شربة ماء في مفازة
الحجة الرابعة قال عليه السلام حاكيًا عن رب العزة ( من آذى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة ) فجعل إيذاء الولي قائمًا مقام إيذائه وهذا قريب من قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ( الفتح 10 ) وقال وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَة ٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا ( الأحزاب 36 ) وقال إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالاْخِرَة ِ