فهرس الكتاب

الصفحة 4050 من 6606

المسألة الثالثة قال القاضي السلام عبارة عما يحصل به الأمان ومنه السلامة في النعم وزوال الآفات فكأنه سأل ربه وطلب منه ما أخبر الله تعالى أنه فعله بيحيى ولا بد في الأنبياء من أن يكونوا مستجابي الدعوة وأعظم أحوال الإنسان احتياجًا إلى السلامة هي هذه الأحوال الثلاثة وهي يوم الولادة ويوم الموت ويوم البعث فجميع الأحوال التي يحتاج فيها إلى السلامة واجتماع السعادة من قبله تعالى طلبها ليكون مصونًا عن الآفات والمخافات في كل الأحوال واعلم أن اليهود والنصارى ينكرون أن عيسى عليه السلام تكلم في زمان الطفولية واحتجوا عليه بأن هذا من الوقائع العجيبة التي تتوافر الدواعي على نقلها فلو وجدت لنقلت بالتواتر ولو كان ذلك لعرفه النصارى لا سيما وهم من أشد الناس بحثًا عن أحواله وأشد الناس غلوًا فيه حتى زعموا كونه إلهًا ولا شك أن الكلام في الطفولية من المناقب العظيمة والفضائل التامة فلما لم تعرفه النصارى مع شدة الحب وكمال البحث عن أحواله علمنا أنه لم يوجد ولأن اليهود أظهروا عداوته حال ما أظهر ادعاء النبوة فلو أنه عليه السلام تكلم في زمان الطفولية وادعى الرسالة لكانت عداوتهم معه أشد ولكان قصدهم قتله أعظم فحيث لم يحصل شيء من ذلك علمنا أنه ما تكلم أما المسلمون فقد احتجوا من جهة العقل على أنه تكلم فإنه لولا كلامه الذي دلهم على براءة أمه من الزنا لما تركوا إقامة الحد على الزنا عليها ففي تركهم لذلك دلالة على أنه عليه السلام تكلم في المهد وأجابوا عن الشبهة الأولى بأنه ربما كان الحاضرون عند كلامه قليلين فلذلك لم يشتهر وعن الثاني لعل اليهود ما حضروا هناك وما سمعوا كلامه فلذلك لم يشتغلوا بقصد قتله

ذالِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِى فِيهِ يَمْتُرُونَ مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ

وفيه مسائل

المسألة الأولى قرأ عاصم وابن عامر قَوْلَ الْحَقّ بالنصب وعن ابن مسعود قَالَ الْحَقّ و قَالَ اللَّهُ وعن الحسن قَوْلَ الْحَقّ بضم القاف وكذلك في الأنعام قوله الْحَقّ والقول والقال القول في معنى واحد كالرهب والرهب والرهب أما ارتفاعه فعلى أنه خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف وأما انتصابه فعلى المدح إن فسر بكلمة الله أو على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة كقولك هو عند الله الحق لا الباطل والله أعلم

المسألة الثانية لا شبهة أن المراد بقوله ذالِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الإشارة إلى ما تقدم وهو قوله قَالَ إِنّى عَبْدُ اللَّهِ ءاتَانِى َ ( مريم 30 ) أي ذلك الموصوف بهذه الصفات هو عيسى ابن مريم وفي قوله عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إشارة إلى أنه ولد هذه المرأة وابنها لا أنه ابن الله فأما قوله الْحَقّ ففيه وجوه أحدها وهو أن نفس عيسى عليه السلام هو قول الحق وذلك لأن الحق هو اسم الله فلا فرق بين أن نقول عيسى كلمة الله وبين أن نقول عيسى قول الحق وثانيها أن يكون المراد ( ذلك عيسى ابن مريم القول الحق ) إلا أنك أضفت الموصوف إلى الصفة فهو كقوله إِنَّ هَاذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( الواقعة 95 ) وفائدة قولك القول الحق تأكيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت