فهرس الكتاب

الصفحة 4121 من 6606

الأولى أن الكاغدة ليس لها خطر عظيم وإذا كتب فيها القرآن لم يجز إحراقها فقلب المؤمن كتب فيه جميع أحكام ذات الله تعالى وصفاته فكيف يليق بالكريم إحراقه الثانية بشر الحافي أكرم كاغدًا فيه اسم الله تعالى فنال سعادة الدارين فإكرام قلب فيه معرفة الله تعالى أولى بذلك والثالثة كاغد ليس فيه خط إذا كتب فيه اسم الله الأعظم عظم قدره حتى أنه لا يجوز للجنب والحائض أن يمسه بل قال الشافعي رحمه الله تعالى ليس له أن يمس جلد المصحف وقال الله تعالى لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة 79 ) فالقلب الذي فيه أكرم المخلوقات وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءادَمَ ( الإسراء 70 ) كيف يجوز للشيطان الخبيث أن يمسه والله أعلم وسادسها السكينة هُوَ الَّذِى أَنزَلَ السَّكِينَة َ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ( الفتح 4 ) فلما رغب موسى عليه السلام في طلب السكينة قال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى والنكتة أن أبا بكر رضي الله عنه كان مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وكان خائفًا فلما نزلت السكينة عليه قال لا تحزن فلما نزلت سكينة الإيمان فرجوا أن يسمعوا خطاب أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ ( فصلت 30 ) وأيضًا لما نزلت السكينة صار من الخلفاء وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الاْرْضِ ( النور 55 ) أي أن يصيروا خلفاء الله في أرضه وسابعها المحبة والزينة وَلَاكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاْيمَانَ وَزِينَة ٌ فِي قُلُوبِكُمْ ( الحجرات 7 ) والنكتة أن من ألقى حبة في أرض فإنه لا يفسدها ولا يحرقها فهو سبحانه وتعالى ألقى حبة المحبة في أرض القلب فكيف يحرقها وثامنها وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبُكُمْ ( الأنفال 63 ) والنكتة أن محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) ألف بين قلوب أصحابه ثم إنه ما تركهم ( في ) غيبة ولا حضور ( سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) فالرحيم كيف يتركهم وتاسعها الطمأنينة أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( الرعد 28 ) وموسى طلب الطمأنينة فقال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى والنكتة أن حاجة العبد لا نهاية لها فلهذا لو أعطى كل ما في العالم من الأجسام فإنه لا يكفيه لأن حاجته غير متناهية والأجسام متناهية والمتناهي لا يصير مقابلًا لغير المتناهي بل الذي يكفي في الحاجة الغير المتناهية الكمال الذي لا نهاية له وما ذاك إلا للحق سبحانه وتعالى فلهذا قال أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ولما عرفت حقيقة شرح الصدر للمؤمنين فاعرف صفات قلوب الكافرين لوجوه أحدها فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وثانيها ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم وثالثها في قلوبهم مرض ورابعها جعلنا قلوبهم قاسية وخامسها إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وسادسها ختم الله على قلوبهم وسابعها أم على قلوب أقفالها وثامنها كلا بل ران على قلوبهم وتاسعها أولئك الذين طبع الله على قلوبهم إلهنا وسيدنا بفضلك وإحسانك أغلق هذه الأبواب التسعة من خذلانك عنا واجبرنا بإحسانك وافتح لنا تلك الأبواب التسعة من إحسانك بفضلك ورحمتك إنك على ما تشاء قدير الفصل الخامس في حقيقة شرح الصدر ذكر العلماء فيه وجهين الأول أن لا يبقى للقلب التفات إلى الدنيا لا بالرغبة ولا بالرهبة أما الرغبة فهي أن يكون متعلق القلب بالأهل والولد وبتحصيل مصالحهم ودفع المضار عنهم وأما الرهبة فهي أن يكون خائفًا من الأعداء والمنازعين فإذا شرح الله صدره صغر كل ما يتعلق بالدنيا في عين همته فيصير كالذباب والبق والبعوض لا تدعوه رغبة إليها ولا تمنعه رهبة عنها فيصير الكل عنده كالعدم وحينئذ يقبل القلب بالكلية نحو طلب مرضاة الله تعالى فإن القلب في المثال كينبوع من الماء والقوة البشرية لضعفها كالينبوع الصغير فإذا فرقت ماء العين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت