فهرس الكتاب

الصفحة 4120 من 6606

وذلك يدل على الحسد مع التكبر والمعارف الإلهية تحتانية الصورة فوقانية المعنى وذلك يدل على التواضع مع الشرف وحادي عشرها الشمس تعرف أحوال الخلق وبالمعرفة يصل القلب إلى الخالق وثاني عشرها الشمس تقع على الولي والعدو والمعرفة لا تحصل إلا للولي فلما كانت المعرفة موصوفة بهذه الصفات النفيسة لا جرم قال موسى رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وأما النكت فإحداها الشمس سراج استوقدها الله تعالى للفناء كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ( الرحمن 26 ) والمعرفة استوقدها للبقاء فالذي خلقها للفناء لو قرب الشيطان منها لاحترق شِهَابًا رَّصَدًا ( الجن 9 ) والمعرفة التي خلقها للبقاء كيف يقرب منها الشيطان رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وثانيتها استوقد الله الشمس في السماء وإنها تزيل الظلمة عن بيتك مع بعدها عن بيتك وأوقد شمس المعرفة في قلبك أفلا تزيل ظلمة المعصية والكفر عن قلبك مع قربها منك وثالثتها من استوقد سراجًا فإنه لا يزال يتعهده ويمده والله تعالى هو الموقد لسراج المعرفة وَلَاكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاْيمَانَ ( الحجرات 7 ) أفلا يمده وهو معنى قوله رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى ورابعتها اللص إذا رأى السراج يوقد في البيت لا يقرب منه والله قد أوقد سراج المعرفة في قلبك فكيف يقرب الشيطان منه فلهذا قال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وخامستها المجوس أوقدوا نارًا فلا يريدون إطفاءها والملك القدوس أوقد سراج الإيمان في قلبك فكيف يرضى بإطفائه واعلم أنه سبحانه وتعالى أعطى قلب المؤمن تسع كرامات أحدها الحياة أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ( الأنعام 122 ) فلما رغب موسى عليه السلام في الحياة الروحانية قال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى ثم النكتة أنه عليه السلام قال من أحيا أرضًا ميتة فهي له فالعبد لما أحيا أرضًا فهي له فالرب لما خلق القلب وأحياه بنور الإيمان فكيف يجوز أن يكون لغيره فيه نصيب قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ ( الأنعام 91 ) وكما أن الإيمان حياة القلب بالكفر موته أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ ( النحل 21 ) وثانيها الشفاء وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ( التوبة 14 ) فلما رغب موسى في الشفاء رفع الأيدي قال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى والنكتة أنه تعالى لما جعل الشفاء في العسل بقي شفاء أبدًا فههنا لما وضع الشفاء في الصدر فكيف لا يبقى شفاء أبدًا وثالثها الطهارة أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ( الحجرات 3 ) فلما رغب موسى عليه السلام في تحصيل طهارة التقوى قال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى والنكتة أن الصائغ إذا امتحن الذهب مرة فبعد ذلك لا يدخله في النار فههنا لما امتحن الله قلب المؤمن فكيف يدخله النار ثانيًا ولكن الله يدخل في النار قلب الكافر لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيّبِ ( الأنفال 37 ) ورابعها الهداية ومن يؤمن بالله يهد قلبه فرغب موسى عليه السلام في طلب زوائد الهداية فقال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى والنكتة أن الرسول يهدي نفسك والقرآن يهدي روحك والمولى يهدي قلبك فلما كانت الهداية من الكفر من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لا جرم تارة تحصل وأخرى لا تحصل إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاء ( القصص 56 ) وهداية الروح لما كانت من القرآن فتارة تحصل وأخرى لا تحصل يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ( البقرة 26 ) أما هداية القلب فلما كانت من الله تعالى فإنها لا تزول لأن الهادي لا يزول وَيَهْدِى مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( يونس 25 ) وخامسها الكتابة أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ ( المجادلة 22 ) فلما رغب موسى عليه السلام في تلك الكتابة قال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وفيه نكت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت