فهرس الكتاب
والإيقان بإلهيتك وخامسها رب اشرح صدري بالإطلاع على أسرار عدلك في قضائك وحكمك وسادسها رب اشرح لي صدري بالإنتقال من نور شمسك وقمرك إلى أنوار جلال عزتك كما فعله إبراهيم عليه السلام حيث انتقل من الكوكب والقمر والشمس إلى حضرة العزة وسابعها رب اشرح لي صدري من مطالعة نهارك وليلك إلى مطالعة نهار فضلك وليل عدلك وثامنها رب اشرح لي صدري بالإطلاع على مجامع آياتك ومعاقد بيناتك في أرضك وسمواتك وتاسعها رب اشرح لي صدري في أن أكون خلف صور الأنبياء المتقدمين ومتشبهًا بهم في الإنقياد لحكم رب العالمين وعاشرها رب اشرح لي صدري بأن تجعل سراج الإيمان في قلبي كالمشكاة التي فيها المصباح واعلم أن شرح الصدر عبارة عن إيقاد النور في القلب حتى يصير القلب كالسراج وذلك النور كالنار ومعلوم أن من أراد أن يستوقد سراجًا احتاج إلى سبعة أشياء زند وحجر وحراق وكبريت ومسرجة وفتيلة ودهن فالعبد إذا طلب النور الذي هو شرح الصدر افتقر إلى هذه السبعة فأولها لا بد من زند المجاهدة وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ( العنكبوت 69 ) وثانيها حجر التضرع ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة ً ( الأعراف 55 ) وثالثها حراق منع الهوى وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ( النازعات 40 ) ورابعها كبريت الإنابة وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبّكُمْ الزمر 54 ) ملطخًا رؤوس تلك الخشبات بكبريت توبوا إلى الله وخامسها مسرجة الصبر وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَواة ِ ( البقرة 45 ) وسادسها فتيلة الشكر لَئِن شَكَرْتُمْ لازِيدَنَّكُمْ ( إبراهيم 7 ) وسابعها دهن الرضا وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ ( الطور 48 ) أي ارض بقضاء ربك فإذا صلحت هذه الأدوات فلا تعول عليها بل ينبغي أن لا تطلب المقصود إلا من حضرته مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَة ٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا ( فاطر 2 ) ثم اطلبها بالخشوع والخضوع وَخَشَعَتِ الاصْوَاتُ لِلرَّحْمَانِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا ( طه 108 ) فعند ذلك ترفع يد التضرع وتقول رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى فهنالك تسمع قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسَى مُوسَى ( طه 36 ) ثم نقول هذا النور الروحاني المسمى بشرح الصدر أفضل من الشمس الجسمانية لوجوه أحدها الشمس تحجبها غمامة وشمس المعرفة لا يحجبها السموات السبع إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيّبُ ( فاطر 10 ) وثانيها الشمس تغيب ليلًا وتعود نهارًا قال إبراهيم عليه السلام لا أُحِبُّ الاْفِلِينَ ( الأنعام 76 ) أما شمس المعرفة فلا تغيب ليلًا إِنَّ نَاشِئَة َ الَّيْلِ هِى َ أَشَدُّ ( المزمل 6 ) وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالاْسْحَارِ ( آل عمران 17 ) بل أكمل الخلع الروحانية تحصل في الليل سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ( الإسراء 1 ) وثالثها الشمس تفنى إِذَا الشَّمْسُ كُوّرَتْ ( التكوير 1 ) وشمس المعرفة لا تفنى سَلاَمٌ قَوْلًا مّن رَّبّ رَّحِيمٍ ( يس 58 ) ورابعها الشمس إذا قابلها القمر انكسفت أما ههنا فشمس المعرفة وهي معرفة أشهد أن لا إله إلا الله ما لم يقابلها قمر أشهد أن محمدًا رسول الله لم يصل نوره إلى عالم الجوارح وخامسها الشمس تسود الوجوه والمعرفة تبيضها يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ( آل عمران 106 ) وسادسها الشمس تحرق والمعرفة تنجي من الحرق جزيًا مؤمن فإن نورك قد أطفأ لهبي وسابعها الشمس تصدع والمعرفة تصعد إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيّبُ ( فاطر 10 ) وثامنها الشمس منفعتها في الدنيا والمعرفة منفعتها في العقبى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ ( الكهف 46 ) وتاسعها الشمس في السماء زينة لأهل الأرض والمعرفة في الأرض زينة لأهل السماء وعاشرها الشمس فوقاني الصورة تحتاني المعنى