فهرس الكتاب

الصفحة 4151 من 6606

نعم هذان لهما ساحران فكانت اللام داخلة على المبتدأ لا على الخبر قال وعرضت هذا القول على محمد بن يزيد وعلى إسماعيل بن إسحق فارتضياه وذكرا أنه أجود ما سمعناه في هذا قال ابن جنى هذا القول غير صحيح لوجوه الوجه الأول أن الأصل أن المبتدأ إنما يجوز حذفه لو كان أمرًا معلومًا جليًا ولولا ذلك لكان في حذفه مع الجهل به ضرب من تكليف علم الغيب للمخاطب وإذا كان معروفًا فقد استغنى بمعرفته عن تأكيده باللام لأن التأكيد إنما يحتاج إليه حيث لم يكن العلم به حاصلًا الوجه الثاني أن الحذف من باب الاختصار والتأكيد من باب الإطناب فالجمع بينهما غير جائز ولأن ذكر المؤكد وحذف التأكيد أحسن في العقول من العكس الوجه الثالث امتناع أصحابنا البصريين من تأكيد الضمير المحذوف العائد على المبتدأ في نحو قولك زيد ضربت فلا يجيزون زيد ضربت نفسه على أن يجعل النفس توكيدًا للهاء المؤكدة المقدرة في ضربت أي ضربته لأن الحذف لا يكون إلا بعد التحقيق والعلم به وإذا كان كذلك فقد استغنى عن تأكيده فكذا ههنا الوجه الرابع أن جميع النحويين حملوا قول الشاعر أم الحليس لعجوز شهر به على أن الشاعر أدخل اللام على الخبر ضرورة ولو كان ما ذهب إليه الزجاج جائزًا لما عدل عنه النحويون ولما حملوا الكلام عليه على الإضطرار إذا وجدوا له وجهًا ظاهرًا ويمكن الجواب عن اعتراض ابن جنى بأنه إنما حسن حذف المبتدأ لأن في اللفظ ما يدل عليه وهو قوله هذان أما لو حذف التأكيد فليس في اللفظ ما يدل عليه فلا جرم كان حذف المبتدأ أولى من حذف التأكيد وأما امتناعهم من تأكيد الضمير في قولهم زيد ضربت نفسه فذاك إنما كان لأن إسناد الفعل إلى المظهر أولى من إسناده إلى المضمر فإذا قال زيد ضربت نفسه كان قوله نفسه مفعولًا فلا يمكن جعله تأكيدًا للضمير فتأكيد المحذوف إنما امتنع ههنا لهذه العلة لا لأن تأكيد المحذوف مطلقًا ممتنع وأما قوله النحويون حملوا قول الشاعر أم الحليس لعجوز شهر به على أن الشاعر أدخل اللام على الخبر ضرورة فلو جاز ما قاله الزجاج لما عدل عنه النحويون فهذا اعتراض في نهاية السقوط لأن ذهول المتقدمين عن هذا الوجه لا يقتضي كونه باطلًا فما أكثر ما ذهل المتقدم عنه وأدركه المتأخر فهذا تمام الكلام في شرح هذا الوجه الثالث في الجواب أن كلمة إن ضعيفة في العمل لأنها تعمل بسبب مشابهة الفعل فوجب كونها ضعيفة في العمل وإذا ضعفت جاز بقاء المبتدأ على إعرابه الأصلي وهو الرفع

المقدمة الأولى أنها تشبه الفعل وهذه المشابهة حاصلة في اللفظ والمعنى أما اللفظ فلأنها تركبت من ثلاثة أحرف وانفتح آخرها ولزمت الأسماء كالأفعال وأما المعنى فلأنها تفيد حصول معنى في الإسم وهو تأكيد موصوفيته بالخبر كما أنك إذا قلت قام زيد فقولك قام أفاد حصول معنى في الإسم

المقدمة الثانية أنها لما أشبهت الأفعال وجب أن تشبهها في العمل فذلك ظاهر بناء على الدوران

المقدمة الثالثة أنها لم تنصب الاسم وترفع الخبر فتقريره أن يقال إنها لما صارت عاملة فإما أن ترفع المبتدأ والخبر معًا أو تنصبهما معًا أو ترفع المبتدأ وتنصب الخبر أو بالعكس والأول باطل لأن المبتدأ والخبر كانا قبل دخول إن عليهما مرفوعين فلو بقيا كذلك بعد دخولها عليهما لما ظهر له أثر ألبتة ولأنها أعطيت عمل الفعل والفعل لا يرفع الإسمين فلا معنى للاشتراك والقسم الثاني أيضًا باطل لأن هذا أيضًا مخالف لعمل الفعل لأن الفعل لا ينصب شيئًا مع خلوه عما يرفعه والقسم الثالث أيضًا باطل لأنه يؤدي إلى التسوية بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت