فهرس الكتاب

الصفحة 4150 من 6606

أم الحليس لعجوز شهر به

ترضى من اللحم بعظم الرقبه

وقال آخر خالي لأنت ومن جرير خاله

ينل العلاء ويكرم الأخوالا

وأنشد قطرب ألم تكن حلفت بالله العلي

أن مطاياك لمن خير المطي

وإن رويت إن بالكسر لم يبق الاستدلال إلا أن قطربًا قال سمعناه مفتوح الهمزة وأيضًا فقد أدخلت اللام في خبر أمسى قال ابن جني أنشدنا أبو علي مروا عجالى فقالوا كيف صاحبكم

فقال من سئلوا أمسى لمجهودا

وقال قطرب وسمعنا بعض العرب يقول أراك المسالمي وإني رأيته لشيخًا وزيد والله لواثق بك وقال كثير وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها

لكالهائم المقصى بكل بلاد

وقال آخر ولكنني من حبها لعميد

وقال المعترض هذه الأشعار من الشواذ وإنما جاءت كذا لضرورة الشعر وجل كلام الله تعالى عن الضرورة وإنما تقرر هذا الكلام إذا بينا أن المبتدأ إذا لم يدخل عليه إن وجب إدخال اللام عليه لا على الخبر وتحقيقه أن اللام تفيد تأكيد موصوفية المبتدأ بالخبر واللام تدل على حالة من حالات المبتدأ وصفة من صفاته فوجب دخولها على المبتدأ لأن العلة الموجبة لحكم في محل لا بد وأن تكون مختصة بذلك المحل لا يقال هذا مشكل بما إذا دخلت إن على المبتدأ فإن ههنا يجب إدخال اللام على الخبر مع أن ما ذكرتموه حاصل فيه لأنا نقول ذلك لأجل الضرورة وذلك لأن كلمة إن للتأكيد واللام للتأكيد فلو قلنا إن لزيدًا قائم لكنا قد أدخلنا حرف التأكيد على حرف التأكيد وذلك ممتنع فلما تعذر إدخالها على المبتدأ لا جرم أدخلناها على الخبر لهذه الضرورة وأما إذا لم يدخل حرف إن على المبتدأ كانت هذه الضرورة زائلة فوجب إدخال اللام على المبتدأ لا يقال إذا جاز إدخال حرف النفي على حرف النفي في قوله

ما إن رأيت ولا سمعت به كاليوم طالبني أنيق أجرب

والغرض به تأكيد النفي فلم لا يجوز إدخال حرف التأكيد على حرف التأكيد والغرض به تأكيد الإثبات لأنا نقول الفرق بين البابين أن قولك زيد قائم يدل على الحكم بموصوفية زيد بالقيام فإذا قلت إن زيدًا قائم فكلمة إن تفيد تأكيد ذلك الحكم فلو ذكرت مؤكدًا آخر مع كلمة إن صار عبثًا أما لو قلت رأيت فلانًا فهذا للثبوت فإذا أدخلت عليه حرف النفي أفاد حرف النفي معنى النفي ولا يفيد التأكيد لأنه مستقل بإفادة الأصل فكيف يفيد الزيادة فإذا ضممت إليه حرف نفي آخر صار الحرف الثاني مؤكدًا للأول فلا يكون عبثًا فهذا هو الفرق بين البابين فهذا منتهى تقرير هذا الاعتراض وهو عندي ضعيف لأن الكل اتفقوا على أنه إذا اجتمع النقل والقياس فالنقل أولى ولأن هذه العلل في نهاية الضعف فكيف يدفع بها النقل الظاهر الوجه الثاني في الجواب عن قولهم اللام لا يحسن دخولها على الخبر إلا إذا دخلت كلمة إن على المبتدأ كما ذكره الزجاج فقال إن وقعت موقع نعم واللام في موقعها والتقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت