فهرس الكتاب

الصفحة 4157 من 6606

العصا على وجه لا يكون مثله بالحيلة وثانيها زيادة عظمه على وجه لا يتم ذلك بالحيلة وثالثها ظهور الأعضاء عليه من العين والمنخرين والفم وغيرها ولا يتم ذلك بالحيلة ورابعها تلقف جميع ما ألقوه على كثرته وذلك لا يتم بالحيلة وخامسها عوده خشبة صغيرة كما كانت وشيء من ذلك لا يتم بالحيلة ثم بين سبحانه وتعالى أن ما صنعوا كيد ساحر والمعنى أن الذي معك يا موسى معجزة إلهية والذي معهم تمويهات باطلة فكيف يحصل التعارض وقرىء كيد ساحر بالرفع والنصب فمن رفع فعلى أن ما موصولة ومن نصب فعلى أنها كافة وقرىء كيد سحر بمعنى ذي سحر أو ذوي سحر أو هم لتوغلهم في سحرهم كأنهم السحر بعينه وبذاته أو بين الكيد لأنه يكون سحرًا وغير سحر كما يبين المائة بدرهم ونحوه علم فقه وعلم نحو بقي سؤالات

السؤال الأول لم وحد الساحر ولم يجمع الجواب لأن القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية لا إلى معنى العدد فلو جمع تخيل أن المقصود هو العدد ألا ترى إلى قوله وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى أي هذا الجنس

السؤال الثاني لم نكر أولًا ثم عرف ثانيًا الجواب كأنه قال هذا الذي أتوا به قسم واحد من أقسام السحر وجميع أقسام السحر لا فائدة فيه ولا شك أن هذا الكلام على هذا الوجه أبلغ

السؤال الثالث قوله وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى يدل على أن الساحر لا يحصل له مقصوده بالسحر خيرًا كان أو شرًا وذلك يقتضي نفي السحر بالكلية الجواب الكلام في السحر وحقيقته قد تقدم في سورة البقرة فلا وجه للإعادة والله أعلم

فَأُلْقِى َ السَّحَرَة ُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى

اعلم أن في قوله فَأُلْقِى َ السَّحَرَة ُ سُجَّدًا دلالة على أنه ألقى ما في يمينه وصار حية تلقف ما صنعوا وظهر الأمر فخروا عند ذلك سجدًا وذلك لأنهم كانوا في الطبقة العليا من علم السحر فلما رأوا ما فعله موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت