فهرس الكتاب
أوزارًا كما يقال مثله في آلات المعاصي أما قوله فَقَذَفْنَاهَا فذكروا فيه وجوهًا في أنهم أين قذفوها الوجه الأول قذفوها في حفرة كان هارون عليه السلام أمرهم بجمع الحلي فيها انتظارًا لعود موسى عليه السلام والوجه الثاني قذفوها في موضع أمرهم السامري بذلك الوجه الثالث في موضع جمع فيه النار ثم قالوا فكذلك ألقى السامري أي فعل السامري مثل ما فعلنا أما قوله فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فاختلفوا في أنه هل كان ذلك الجسد حيًا أم لا فالقول الأول لا لأنه لا يجوز إظهار خرق العادة على يد الضال بل السامري صور صورة على شكل العجل وجعل فيها منافذ ومخارق بحيث تدخل فيها الرياح فيخرج صوت يشبه صوت العجل والقول الثاني أنه صار حيًا وخار كما يخور العجل واحتجوا عليه بوجوه أحدها قوله فَقَبَضْتُ قَبْضَة ً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ( طه 96 ) ولو لم يصر حيًا لما بقي لهذا الكلام فائدة وثانيها أنه تعالى سماه عجلًا والعجل حقيقة في الحيوان وسماه جسدًا وهو إنما يتناول الحي وثالثها أثبت له الخوار وأجابوا عن حجة الأولين بأن ظهور خوارق العادة على يد مدعي الإلهية جائز لأنه لا يحصل الإلتباس وههنا كذلك فوجب أن لا يمتنع وروى عكرمة عن ابن عباس أن هارون عليه السلام مر بالسامري وهو يصنع العجل فقال ما تصنع فقال أصنع ما ينفع ولا يضر فادع لي فقال اللهم أعطه ما سأل فلما مضى هارون قال السامري اللهم إني أسألك أن يخور فخار وعلى هذا التقدير يكون ذلك معجزًا للنبي أما قوله فَقَالُواْ هَاذَا إِلَاهُكُمْ وَإِلَاهُ مُوسَى ففيه إشكال وهو أن القوم إن كانوا في الجهالة بحيث اعتقدوا أن ذلك العجل المعمول في تلك الساعة هو الخالق للسموات والأرض فهم مجانين وليسوا بمكلفين ولأن مثل هذا الجنون على مثل ذلك الجمع العظيم محال وإن لم يعتقدوا ذلك فكيف قالوا هذا إلهكم وإله موسى وجوابه لعلهم كانوا من الحلولية فجوزوا حلول الإله أو حلول صفة من صفاته في ذلك الجسم وإن كان ذلك أيضًا في غاية البعد لأن ظهور الخوار لا يناسب الإلهية ولكن لعل القوم كانوا في نهاية البلادة والجلافة وأما قوله فنسي ففيه وجوه الأول أنه كلام الله تعالى كأنه أخبر عن السامري أنه نسي الاستدلال على حدوث الأجسام وأن الإله لايحل في شيء ولا يحل فيه شيء ثم إنه سبحانه بين المعنى الذي يجب الاستدلال به وهو قوله أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا لاَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا أي لم يخطر ببالهم أن من لا يتكلم ولا يضر ولا ينفع لا يكون إلهًا ولا يكون للإله تعلق به في الحالية والمحلية الوجه الثاني أن هذا قول السامري وصف به موسى عليه السلام والمعنى أن هذا إلهكم وإله موسى فنسي موسى أن هذا هو الإله فذهب يطلبه في موضع آخر وهو قول الأكثرين الوجه الثالث فنسي وقت الموعد في الرجوع أما قوله يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا فهذا استدلال على عدم إلهيتها بأنها لا تتكلم ولا تنفع ولا تضر وهذا يدل على أن الإله لا بد وأن يكون موصوفًا بهذه الصفات وهو كقوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَبْصِرُ وَلاَ يُغْنِى عَنكَ شَيْئًا ( مريم 42 ) وإن موسى عليه السلام في أكثر الأمر لا يعول إلا على دلائل إبراهيم عليه السلام بقي ههنا بحثان
البحث الأول قال الزجاج الاختيار أن لا يرجع بالرفع بمعنى أنه لا يرجع وهذا كقوله وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَة ٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ( المائدة 71 ) بمعنى أنه لا تكون وقرىء بالنصب أيضًا على أن أن هذه هي