فهرس الكتاب
أحدهما المراد إحراقه بالنار وهذا أحد ما يدل على أنه صار لحمًا ودمًا لأن الذهب لا يمكن إحراقه بالنار وقال السدي أمر موسى عليه السلام بذبح العجل فذبح فسال منه الدم ثم أحرق ثم نسف رماده وفي حرف ابن مسعود لنذبحنه ولنحرقنه وثانيهما لنحرقنه أي لنبردنه بالمبرد يقال حرقه يحرقه إذا برده وهذه القراءة تدل على أنه لم ينقلب لحمًا ولا دمًا فإن ذلك لا يصح أن يبرد بالمبرد ويمكن أن يقال إنه صار لحمًا فذبح ثم بردت عظامه بالمبرد حتى صارت بحيث يمكن نسفها قراءة العامة بضم النون وتشديد الراء ومعناه لنحرقنه بالنار وقرأ أبو جعفر وابن محيصن لنحرقنه بفتح النون وضم الراء خفيفة يعني لنبردنه واعلم أن موسى عليه السلام لما فرغ من إبطال ما ذهب إليه السامري عاد إلى بيان الدين الحق فقال إِنَّمَا إِلَاهُكُمُ أي المستحق للعبادة والتعظيم اللَّهُ الَّذِى لا إله إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَى ْء عِلْمًا قال مقاتل يعلم من يعبده ومن لا يعبده
كَذالِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ وِزْرًا خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ حِمْلًا يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقًا يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَة ً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا
اعلم أنه سبحانه وتعالى لما شرح قصة موسى عليه السلام مع فرعون أولًا ثم مع السامري ثانيًا أتبعه بقوله كَذالِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ من سائر أخبار الأمم وأحوالهم تكثيرًا لشأنك وزيادة في معجزاتك وليكثر الاعتبار والاستبصار للمكلفين بها في الدين وَقَدْ اتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا يعني القرآن كما قال تعالى وَهَاذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ ( الأنبياء 50 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ ( الزخرف 44 ) ص وَالْقُرْءانِ ذِى ( ص 1 ) مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ ( الأنبياء 2 ) وَقَالُواْ يأَيُّهَا الَّذِى نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ ( الحجر 6 ) ثم في تسمية القرآن بالذكر وجوه أحدها أنه كتاب فيه ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم ودنياهم وثانيها أنه يذكر أنواع آلاء الله تعالى ونعمائه ففيه التذكير والمواعظ وثالثها فيه الذكر والشرف لك ولقومك على ما قال وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ( الزخرف 44 ) واعلم أن الله تعالى سمى كل كتبه ذكرًا فقال فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ ( النحل 43 ) وكما بين نعمته بذلك بين شدة الوعيد لمن أعرض عنه ولم يؤمن به من وجوه أولها قوله مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فإنه يحمل يوم القيامة وزرًا والوزر هو العقوبة الثقيلة سماها وزرًا تشبيهًا في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها الذي يثقل على الحامل وينقض ظهره أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم وقرىء يحمل ثم بين تعالى صفة ذلك