فهرس الكتاب

الصفحة 4182 من 6606

الوزر من وجهين أحدهما أنه يكون مخلدًا مؤبدًا والثاني قوله وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ حِمْلًا أي وما أسوأ هذا الوزر حملًا أي محمولًا وحملًا منصوب على التمييز وثانيها يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّوَرِ فالمراد بيان أن يوم القيامة هو يوم ينفخ في الصور وفيه مسائل

المسألة الأولى قرأ أبو عمرو ننفخ بفتح النون كقوله وَنَحْشُرُ وقرأ الباقون ينفخ على ما لم يسم فاعله ونحشر بالنون لأن النافخ ملك التقم الصور والحاشر هو الله تعالى وقرىء يوم ينفخ بالياء المفتوحة على الغيبة والضمير لله تعالى أو لإسرافيل عليه السلام وأما يحشر المجرمين فلم يقرأ به إلا الحسن وقرىء في الصور بفتح الواو جمع صورة

المسألة الثانية فِى الصُّورِ قولان أحدهما أنه قرن ينفخ فيه يدعي به الناس إلى المحشر والثاني أنه جمع صورة والنفخ نفخ الروح فيه ويدل عليه قراءة من قرأ الصور بفتح الواو والأول أولى لقوله تعالى فَإِذَا نُقِرَ فِى النَّاقُورِ ( المدثر 8 ) والله تعالى يعرف الناس أمور الآخرة بأمثال ما شوهد في الدنيا ومن عادة الناس النفخ في البوق عند الأسفار وفي العساكر

المسألة الثالثة المراد من هذا النفخ هو النفخة الثانية لأن قوله بعد ذلك وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقًا كالدلالة على أن النفخ في الصور كالسبب لحشرهم فهو نظير قوله يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ( النبأ 18 ) أما قوله وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقًا ففيه مسائل

المسألة الأولى قالت المعتزلة قوله الْمُجْرِمِينَ يتناول الكفار والعصاة فيدل على عدم العفو عن العصاة وقال ابن عباس رضي الله عنهما يريد بالمجرمين الذين اتخذوا مع الله إلهًا آخر وقد تقدم هذا الكلام

المسألة الثانية اختلفوا في المراد بالزرقة على وجوه أحدها قال الضحاك ومقاتل يعني زرق العيون سود الوجوه وهي زرقة تتشوه بها خلقتهم والعرب تتشاءم بذلك فإن قيل أليس أن الله تعالى أخبر أنهم يحشرون عميًا فكيف يكون أعمى وأزرق قلنا لعله يكون أعمى في حال وأزرق في حال وثانيها المراد من الزرقة العمى قال الكلبي زرقًا أي عميًا قال الزجاج يخرجون بصراء في أول مرة ويعمون في المحشر وسواد العين إذا ذهب تزرق فإن قيل كيف يكون أعمى وقد قال تعالى إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الابْصَارُ وشخوص البصر من الأعمى محال وقد قال في حقهم اقْرَأْ كَتَابَكَ ( الإسراء 14 ) والأعمى كيف يقرأ فالجواب أن أحوالهم قد تختلف وثالثها قال أبو مسلم المراد بهذه الزرقة شخوص أبصارهم والأزرق شاخص لأنه لضعف بصره يكون محدقًا نحو الشيء يريد أن يتبينه وهذه حال الخائف المتوقع لما يكره وهو كقوله إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الابْصَارُ ( إبراهيم 41 ) ورابعها زرقًا عطاشًا هكذا رواه ثعلب عن ابن الأعرابي قال لأنهم من شدة العطش يتغير سواد عيونهم حتى تزرق ويدل على هذا التفسير قوله تعالى وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ( مريم 86 ) وخامسها حكى ثعلب عن ابن الأعرابي قال طامعين فيما لا ينالونه الصفة الثالثة من صفات الكفار يوم القيامة قوله تعالى يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا وفيه مسائل

المسألة الأولى يتخافتون أي يتسارون يقال خفت يخفت وخافت مخافتة والتخافت السرار وهو نظير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت