فهرس الكتاب

الصفحة 4201 من 6606

عن المعاصي أشق عليه من العاجز الفقير فمن هذه الجهات تكون الزيادة في الدنيا تشديدًا في التكليف ثم قال لرسوله وَرِزْقُ رَبّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى والأظهر أن المراد أن مطلوبك الذي تجده من الثواب خير من مطلوبهم وأبقى لأنه يدوم ولا ينقطع وليس كذلك حال ما أوتوه من في الدنيا ويحتمل أن يكون المراد ما أوتيته من يسير الدنيا إذا قرنته بالطاعة خير لك من حيث العاقبة وأبقى فذكر الرزق في الدنيا ووصفه بحسن عاقبته إذا رضي به وصبر عليه ويحتمل أن يكون المراد ما أعطى من النبوة والدرجات الرفيعة وأما قوله وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلواة ِ فمنهم من حمله على أقاربه ومنهم من حمله على كل أهل دينه وهذا أقرب وهو كقوله وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَواة ِ وَالزَّكَواة ِ ( مريم 55 ) وإن احتمل أن يكون المراد من يضمه المسكن إذ التنبيه على الصلاة والأمر بها في أوقاتها ممكن فيهم دون سائر الأمة يعنى كما أمرناك بالصلاة فامر أنت قومك بها أما قوله وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا فالمراد كما تأمرهم فحافظ عليها فعلًا فإن الوعظ بلسان الفعل أتم منه بلسان القول وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد نزول هذه الآية يذهب إلى فاطمة وعلي عليهما السلام كل صباح ويقول ( الصلاة ) وكان يفعل ذلك أشهرًا ثم بين تعالى أنه إنما يأمرهم بذلك لمنافعهم وأنه متعال عن المنافع بقوله لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وفيه وجوه أحدها قال أبو مسلم المعنى أنه تعالى إنما يريد منه ومنهم العبادة ولا يريد منه أن يرزقه كما تريد السادة من العبيد الخراج وهو كقوله تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ( الذاريات 56 57 ) وثانيها لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا لنفسك ولا لأهلك بل نحن نرزقك ونرزق أهلك ففرغ بالك لأمر الآخرة وفي معناه قول الناس من كان في عمل الله كان الله في عمله وثالثها المعنى أنا لما أمرناك بالصلاة فليس ذلك لأنا ننتفع بصلاتك فعبر عن هذا المعنى بقوله لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا بل نحن نرزقك في الدنيا بوجوه النعم وفي الآخرة بالثواب قال عبد الله بن سلام ( كان النبي( صلى الله عليه وسلم ) إذا نزل بأهله ضيق أو شدة أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية ) واعلم أنه ليس في الآية رخصة في ترك التكسب لأنه تعالى قال في وصف المتقين رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَة ٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ( النور 37 ) أما قوله والعاقبة للتقوى فالمراد والعاقبة الجميلة لأهل التقوى يعني تقوى الله تعالى ثم إنه سبحانه بعد هذه الوصية حكى عنهم شبهتهم فكأنه من تمام قوله فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ( طه 130 ) وهي قولهم لَوْلاَ يَأْتِينَا بِئَايَة ٍ مّن رَّبّهِ أوهموا بهذا الكلام أنه يكلفهم الإيمان من غير آية وقالوا في موضع آخر بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ ( الأنبياء 5 ) وأجاب الله تعالى عنه بقوله أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيّنَة ُ مَا فِى الصُّحُفِ الاْولَى وفيه وجوه أحدها أن ما في القرآن إذ وافق ما في كتبهم مع أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لم يشتغل بالدراسة والتعلم وما رأى أستاذًا ألبتة كان ذلك إخبارًا عن الغيب فيكون معجزًا وثانيها أن بينة ما في الصحف الأولى ما فيها من البشارة بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وبنبوته وبعثته وثالثها ذكر ابن جرير والقفال ( أن ) المعنى أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيّنَة ُ مَا فِى الصُّحُفِ الاْولَى من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما سألوا الآيات وكفروا بها كيف عاجلناهم بالعقوبة فماذا يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآيات كحال أولئك وإنما أتاهم هذا البيان في القرآن فلهذا وصف القرآن بكونه بَيّنَة ُ مَا فِى الصُّحُفِ الاْولَى واعلم أنه إنما ذكر الضمير الراجع إلى البينة لأنها في معنى البرهان والدليل ثم بين أنه تعالى أزاح لهم كل عذر وعلة في التكليف فقال وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا والمراد كان لهم أن يقولوا ذلك فيكون عذرًا لهم فأما الآن وقد أرسلناك وبينا على لسانك لهم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت