فهرس الكتاب

الصفحة 4212 من 6606

فكيف يشتغلون باللعن حال اشتغالهم بالتسبيح أجاب كعب الأحبار فقال التسبيح لهم كالتنفس لنا فكما أن اشتغالنا بالتنفس لا يمنعنا من الكلام فكذا اشتغالهم بالتبسيح لا يمنعهم من سائر الأعمال فإن قيل هذا القياس غير صحيح لأن الإشتغال بالتنفس إنما لم يمنع من الكلام لأن آلة التنفس غير آلة الكلام أما التسبيح واللعن فهمنا من جنس الكلام فاجتماعهما محال والجواب أي استبعاد في أن يخلق الله تعالى لهم ألسنة كثيرة ببعضها يسبحون الله وببعضها يلعنون أعداء الله أو يقال معنى قوله لاَ يَفْتُرُونَ أنهم لا يفترون عن العزم على أدائه في أوقاته اللائقة به كما يقال إن إفلانا يواظب على الجماعات لا يفتر عنها لا يراد به أنه أبدًا مشتغل بها بل يراد به أنه مواظب على العزم على أدائها في أوقاتها

أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَة ً مِّنَ الأرض هُمْ يُنشِرُونَ لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَة ٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْألُونَ أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءَالِهَة ً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ هَاذَا ذِكْرُ مَن مَّعِى َ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ

اعلم أن الكلام من أول السورة إلى ههنا كان في النبوات وما يتصل بها من الكلام سؤالًا وجوابًا وأما هذه الآيات فإنها في بيان التوحيد ونفي الأضداد والأنداد

أما قوله تعالى أَمِ اتَّخَذُواْ الِهَة ً مّنَ الاْرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ ففيه مسائل

المسألة الأولى قال صاحب ( الكشاف ) أم ههنا هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل والهمزة قد أذنت بالإضراب عما قبلها والإنكار لما بعدها والمنكر هو اتخاذهم آلهم من الأرض ينشرون الموتى ولعمري إن من أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات فإن قلت كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة ينشرون وما كانوا يدعون ذلك لآلهتهم بل كانوا في نهاية البعد عن هذه الدعوى فإنهم كانوا مع إقرارهم بالله وبأنه خالق السموات والأرض منكرين للبعث ويقولون مَن يُحى ِ الْعِظَامَ وَهِى َ رَمِيمٌ فكيف يدعونه للجماد الذي لا يوصف بالقدرة ألبتة قلت لأنهم لما اشتغلوا بعبادتها ولا بد للعبادة من فائدة هي الثواب فإقدامهم على عبادتها يوجب عليهم الإقرار بكونهم قادرين على الحشر والنشر والثواب والعقاب فذكر ذلك على سبيل التهكم بهم والتجهيل يعني إذا كانوا غير قادرين على أن يحيوا ويميتوا ويضروا وينفعوا فأي عقل يجوز اتخاذهم آلهة

المسألة الثانية قوله مّنَ الاْرْضِ كقولك فلان من مكة أو من المدينة تريد مكي أو مدني إذ معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت