فهرس الكتاب

الصفحة 4213 من 6606

نسبتها إلى الأرض الإيذان بأنها الأصنام التي تعبد في الأرض لأن الآلهة على ضربين أرضية وسماوية ويجوز أن يراد آلهة من جنس الأرض لأنها إما أن تكون منحوتة من بعض الحجارة أو معمولة من بعض جواهر الأرض

المسألة الثالثة النكتة في هُمْ يُنشِرُونَ معنى الخصوصية كأنه قيل أم اتخذوا آلهة من الأرض لا يقدر على الإنشار إلا هم وحدهم

المسألة الرابعة قرأ الحسن ( ينشرون ) وهما لغتان أنشر الله الموتى ونشرها

أما قوله تعالى لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَة ٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ففيه مسألتان

المسألة الأولى قال أهل النحو إلا ههنا بمعنى غير أي لو كان يتولاهما ويدير أمورهما شيء غير الواحد الذي هو فاطرهما لفسدتا ولا يجوز أن يكون بمعنى الاستثناء لأنا لو حملناه على الإستثناء لكان المعنى لو كان فيهما آلهة ليس معهم الله لفسدتا وهذا يوجب بطريق المفهوم أنه لو كان فيهما آلهة معهم الله أن لا يحصل الفساد وذلك باطل لأنه لو كان فيهما آلهة فسواء لم يكن الله معهم أو كان فالفساد لازم ولما بطل حمله على الاستثناء ثبت أن المراد ما ذكرناه

المسألة الثانية قال المتكلمون القول بوجود إلهين يفضي إلى المحال فوجب أن يكون القول بوجود إلهين محالًا إنما قلنا إنه يفضي إلى المحال لأنا لو فرضنا وجود إلهين فلا بد وأن يكون كل واحد منهما قادرًا على كل المقدورات ولو كان كذلك لكان كل واحد منهما قادرًا على تحريك زيد وتسكينه فلو فرضنا أن أحدهما أراد تحريكه والآخر تسكينه فإما أن يقع المرادان وهو محال لاستحالة الجمع بين الضدين أو لا يقع واحد منهما وهو محال لأن المانع من وجود مراد كل واحد منهما مراد الآخر فلا يمتنع مراد هذا إلا عند وجود مراد ذلك وبالعكس فلو امتنعا معًا لوجدا معًا وذلك محال أو يقع مراد أحدهما دون الثاني وذلك محال أيضًا لوجهين أحدهما أنه لو كان كل واحد منهما قادرًا على ما لا نهاية له امتنع كون أحدهما أقدر من الآخر بل لا بد وأن يستويا في القدرة وإذا استويا في القدرة استحال أن يصير مراد أحدهما أولى بالوقوع من مراد الثاني وإلا لزم ترجيح الممكن من غير مرجح وثانيهما أنه إذا وقع مراد أحدهما دون الآخر فالذي وقع مراده يكون قادرًا والذي لم يقع مراده يكون عاجزًا والعجز نقص وهو على الله محال فإن قيل الفساد إنما يلزم عند اختلافهما في الإرادة وأنتم لا تدعون وجوب اختلافهما في الإرادة بل أقصى ما تدعونه أن اختلافهما في الإرادة ممكن فإذا كان الفساد مبنيًا على الإختلاف في الإرادة وهذا الإختلاف ممكن والمبني على الممكن ممكن فكان الفساد ممكنًا لا واقعًا فكيف جزم الله تعالى بوقوع الفساد قلنا الجواب من وجهين أحدهما لعله سبحانه أجرى الممكن مجرى الواقع بناء على الظاهر من حيث إن الرعية تفسد بتدبير الملكين لما يحدث بينهما من التغالب والثاني وهو الأقوى أن نبين لزوم الفساد لا من الوجه الذي ذكرناه بل من وجه آخر فنقول لو فرضنا إلهين لكان كل واحد منهما قادرًا على جميع المقدّورات فيفضي إلى وقوع مقدور من قادرين مستقلين من وجه واحد وهو محال لأن استناد الفعل إلى الفاعل لإمكانه فإذا كان كل واحد منهما مستقلًا بالإيجاد فالفعل لكونه مع هذا يكون واجب الوقوع فيستحيل إسناده إلى هذا لكونه حاصلًا منهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت