فهرس الكتاب

الصفحة 4214 من 6606

جميعًا فيلزم استغناؤه عنهما معًا واحتياجه إليهما معًا وذلك محال وهذه حجة تامة في مسألة التوحيد فنقول القول بوجود الإلهين يفضي إلى امتناع وقوع المقدور لواحد منهما وإذا كان كذلك وجب أن لا يقع ألبتة وحينئذ يلزم وقوع الفساد قطعًا أو نقول لو قدرنا إلهين فإما أن يتفقا أو يختلفا فإن اتفقا على الشيء الواحد فذلك الواحد مقدور لهما ومراد لهما فيلزم وقوعه بهما وهو محال وإن اختلفا فإما أن يقع المرادان أو لا يقع واحد منهما أو يقع أحدهما دون الآخر والكل محال فثبت أن الفساد لازم على كل التقديرات فإن قلت لم لا يجوز أن يتفقا على الشيء الواحد ولا يلزم الفساد لأن الفساد إنما يلزم لو أراد كل واحد منهما أن يوجده هو وهذا اختلاف أما إذا أراد كل واحد منهما أن يكون الموجد له أحدهما بعينه فهناك لا يلزم وقوع مخلوق بين خالقين قلت كونه موجدًا له إما أن يكون نفس القدرة والإرادة أو نفس ذلك الأثر أو أمرًا ثالثًا فإن كان الأول لزم الإشتراك في القدرة والإرادة والاشتراك في الموجد وإن كان الثاني فليس وقوع ذلك الأثر بقدرة أحدهما وإرادته أولى من وقوعه بقدرة الثاني لأن لكل واحد منهما إرادة مستقلة بالتأثير وإن كان الثالث وهو أن يكون الموجد له أمرًا ثالثًا فذلك الثالث إن كان قديمًا استحال كونه متعلق الإرادة وإن كان حادثًا فهو نفس الأثر ويصير هذا القسم هو القسم الثاني الذي ذكرناه واعلم أنك لما وقفت على حقيقة هذه الدلالة عرفت أن جميع ما في هذا العالم العلوي والسفلي من المحدثات والمخلوقات فهو دليل وحدانية الله تعالى بل وجود كل واحد من الجواهر والأعراض دليل تام على التوحيد من الوجه الذي بيناه وهذه الدلالة قد ذكرها الله تعالى في مواضع من كتابه واعلم أن ههنا أدلة أخرى على وحدانية الله تعالى أحدها وهو الأقوى أن يقال لو فرضنا موجودين واجبي الوجود لذاتيهما فلا بد وأن يشتركا في الوجود ولا بد وأن يمتاز كل واحد منهما عن الآخر بنفسه وما به المشاركة غير ما به الممايزة فيكون كل واحد منهما مركبًا مما به يشارك الآخر ومما به امتاز عنه وكل مركب فهو مفتقر إلى جزئه وجزؤه غيره فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره وكل مفتقر إلى غيره ممكن لذاته فواجب الوجود لذاته ممكن الوجود لذاته هذا خلف فإذن واجب الوجود ليس إلا الواحد وكل ما عداه فهو ممكن مفتقر إليه وكل مفتقر في وجوده إلى الغير فهو محدث فكل ما سوى الله تعالى محدث ويمكن جعل هذه الدلالة تفسيرًا لهذه الآية لأنا إنما دللنا على أنه يلزم من فرض موجودين واجبين أن لا يكون شيء منهما واجبًا وإذا لم يوجد الواجب لم يوجد شيء من هذه الممكنات وحينئذ يلزم الفساد فثبت أنه يلزم من وجود إلهين وقوع الفساد في كل العالم وثانيها أنا لو قدرنا إلهين لوجب أن يكون كل واحد منهما مشاركًا للآخر في الإلهية ولا بد وأن يتميز كل واحد منهما عن الآخر بأمر ما وإلا لما حصل التعدد فما به الممايزة إما أن يكون صفة كمال أو لا يكون فإن كان صفة كمال فالخالي عنه يكون خاليًا عن الكمال فيكون ناقصًا والناقص لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت