فهرس الكتاب

الصفحة 4215 من 6606

يكون إلهًا وإن لم يكن صفة كمال فالموصوف به يكون موصوفًا بما لايكون صفة كمال فيكون ناقصًا ويمكن أن يقال ما به الممايزة إن كان معتبرًا في تحقق الإلهية فالخالي عنه لا يكون إلهًا وإن لم يكن معتبرًا في الإلهية لم يكن الاتصاف به واجبًا فيفتقر إلى المخصص فالموصوف به مفتقر ومحتاج وثالثها أن يقال لو فرضنا إلهين لكان لا بد وأن يكونا بحيث يتمكن الغير من التمييز بينهما لكن الامتياز في عقولنا لا يحصل إلا بالتباين في المكان أو في الزمان أو في الوجوب والإمكان وكل ذلك على الإله محال فيمتنع حصول الإمتياز ورابعها أن أحد الإلهين إما أن يكون كافيًا في تدبير العالم أو لا يكون فإن كان كافيًا كان الثاني ضائعًا غير محتاج إليه وذلك نقص والناقص لا يكون إلهًا وخامسها أن العقل يقتضي احتياج المحدث إلى الفاعل ولا امتناع في كون الفاعل الواحد مدبرًا لكل العالم فأما ما وراء ذلك فليس عدد أولى من عدد فيفضي ذلك إلى وجود أعداد لا نهاية لها وذلك محال فالقول بوجود الآلهة محال وسادسها أن أحد الإلهين إما أن يقدر على أن يخص نفسه بدليل يدل عليه ولا يدل على غيره أو لا يقدر عليه والأول محال لأن دليل الصانع ليس إلا بالمحدثات وليس في حدوث المحدثات ما يدل على تعيين أحدهما دون الثاني والتالي محال لأنه يفضي إلى كونه عاجزًا عن تعريف نفسه على التعيين والعاجز لا يكون إلهًا وسابعها أن أحد الإلهين إما أن يقدر على أن يستر شيئًا من أفعاله عن الآخر أو لا يقدر فإن قدر لزم أن يكون المستور عنه جاهلًا وإن لم يقدر لزم كونه عاجزًا وثامنها لو قدرنا إلهين لكان مجموع قدرتيهما بينهما أقوى من قدرة كل واحد منهما وحده فيكون كل واحد من القدرتين متناهيًا والمجموع ضعف المتناهي فيكون الكل منتاهيًا وتاسعًا العدد ناقص لاحتياجه إلى الواحد والواحد الذي يوجد من جنسه عدد ناقص ناقص لأن العدد أزيد منه والناقص لا يكون إلهًا فالإله واحد لا محالة وعاشرها أنا لو فرضنا معدومًا ممكن الوجود ثم قدرنا إلهين فإن لم يقدر واحد منهما على إيجاده كان كل واحد منهما عاجزًا والعاجز لا يكون إلهًا وإن قدر أحدهما دون الآخر فهذا الآخر يكون إلهًا وإن قدرا جميعًا فإما أن يوجداه بالتعاون فيكون كل واحد منهما محتاجًا إلى إعانة الآخر وإن قدر كل واحد على إيجاده بالاستقلال فإذا أوجده أحدهما فإما أن يبقى الثاني قادرًا عليه وهو محال لأن إيجاد الموجود محال وإن لم يبق فحينئذ يكون الأول قد أزال قدرة الثاني وعجزه فيكون مقهورًا تحت تصرفه فلا يكون إلهًا فإن قيل الواجد إذا أوجد مقدوره فقد زالت قدرته عنه فيلزمكم العجز قلنا الواحد إذا أوجده فقد نفذت قدرته فنفاذ القدرة لا يكون عجزًا أما الشريك فإنه لما نفذت قدرته لم يبق لشريكه قدرة ألبتة بل زالت قدرته بسبب قدرة الأول فيكون تعجيزًا الحادي عشر أن نقرر هذه الدلالة على وجه آخر وهو أن نعين جسمًا وتقول هل يقدر كل واحد منهما على خلق الحركة فيه بدلًا عن السكون وبالعكس فإن لم يقدر كان عاجزًا وإن قدر فنسوق الدلالة إلى أن نقول إذا خلق أحدهما فيه حركة امتنع على الثاني خلق السكون فالأول أزال قدرة الثاني وعجزه فلا يكون إلهًا وهذان الوجهان يفيدان العجز نظرًا إلى قدرتيهما والدلالة الأولى إنما تفيد العجز بالنظر إلى أرادتيهما وثاني عشرها أنهما لما كانا عالمين بجميع المعلومات كان علم كل واحد منهما متعلقًا بعين معلوم الآخر فوجب تماثل علميهما والذات القابلة لأحد المثلين قابلة للمثل الآخر فاختصاص كل واحد منهما بتلك الصفة مع جواز اتصافه بصفة الآخر على البدل يستدعي مخصصًا يخصص كل واحد منهما بعلمه وقدرته فيكون كل واحد منهما عبدًا فقيرًا ناقصًا وثالث عشرها أن الشركة عيب ونقص في الشاهد والفردانية والتوحد صفة كمال ونرى الملوك يكرهون الشركة في الملك الحقير المختصر أشد الكراهية ونرى أنه كلما كان الملك أعظم كانت النفرة عن الشركة أشد فما ظنك بملك الله عز وجل وملكوته فلو أراد أحدهما استخلاص الملك لنفسه فإن قدر عليه كان المغلوب فقيرًا عاجزًا فلا يكون إلهًا وإن لم يقدر عليه كان في أشد الغم والكراهية فلا يكون إلهًا ورابع عشرها أنا لو قدرنا إلهين لكان إما أن يحتاج كل واحد منهما إلى الآخر أو يستغني كل واحد منهما عن الآخر أو يحتاج أحدهما إلى الآخر والآخر يستغني عنه فإن كان الأول كان كل واحد منهما ناقصًا لأن المحتاج ناقص وإن كان الثاني كان كل واحد منهما مستغنيًا عنه والمستغني عنه ناقص ألا ترى أن البلد إذا كان له رئيس والناس يحصلون مصالح البلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت