فهرس الكتاب

الصفحة 4248 من 6606

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَة ً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّة ً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلواة وَإِيتَآءَ الزَّكَواة ِ وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ

اعلم أنه تعالى بعد ذكره لإنعامه على إبراهيم وعلى لوط بأن نجاهما إلى الأرض المباركة أتبعه بذكر غيره من النعم وإنما جمع بينهما لأن في كون لوط معه مع ما كان بينهما من القرابة والشركة في النبوة مزيد إنعام ثم إنه سبحانه ذكر النعم التي أفاضها على إبراهيم عليه السلام ثم النعم التي أفاضها على لوط أما الأول فمن وجوه أحدها وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَة ً واعلم أن النافلة العطية خاصة وكذلك النفل ويسمى الرجل الكثير العطايا نوفلًا ثم للمفسرين ههنا قولان الأول أنه ههنا مصدر من وهبنا له مصدر من غير لفظه ولا فرق بين ذلك وبين قوله وَوَهَبْنَا لَهُ هبة أي وهبناهما له عطية وفضلًا من غير أن يكون جزاء مستحقًا وهذا قول مجاهد وعطاء والثاني وهو قول أبي بن كعب وابن عباس وقتادة والفراء والزجاج أن إبراهيم عليه السلام لما سأل الله ولدًا قال رَبّ هَبْ لِى مِنَ الصَّالِحِينِ ( الصافات 100 ) فأجاب الله دعاءه ووهب له إسحق وأعطاه يعقوب من غير دعائه فكان ذلك نَافِلَة ً كالشيء المتطوع به من الآدميين فكأنه قال وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ إجابة لدعائه ووهبنا له يعقوب نافلة على ما سأل كالصلاة النافلة التي هي زيادة على الفرض وعلى هذا النافلة يعقوب خاصة

والوجه الأول أقرب لأنه تعالى جمع بينهما ثم ذكر قوله نافلة فإذا صلح أن يكون وصفًا لهما فهو أولى

النعمة الثانية قوله تعالى وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ أي وكلا من إبراهيم وإسحق ويعقوب أنبياء مرسلين هذا قول الضحاك وقال آخرون عاملين بطاعة الله عز وجل مجتنبين محارمه

والوجه الثاني أقرب لأن لفظ الصلاح يتناول الكل لأنه سبحانه قال بعد هذه الآية وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ فلو حملنا الصلاح على النبوة لزم التكرار واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى لأن قوله وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ يدل على أن ذلك الصلاح من قبله أجاب الجبائي بأنه لو كان كذلك لما وصفهم بكونهم صالحين وبكونهم أئمة وبكونهم عابدين ولما مدحهم بذلك ولما أثنى عليهم وإذا ثبت ذلك فلا بد من التأويل وهو من وجهين الأول أن يكون المراد أنه سبحانه آتاهم من لطفه وتوفيقه ما صلحوا به والثاني أن يكون المراد أنه سماهم بذلك كما يقال زيد فسق فلانًا وضلله وكفره إذا وصفه بذلك وكان مصدقًا عند الناس وكما يقال في الحاكم زكى فلانًا وعدله وجرحه إذا حكم بذلك واعلم أن هذه الوجوه مختلة أما اعتمادهم على المدح والذم فالجواب المعهود أن نعارضه بمسألتي الداعي والعلم وأما الحمل على اللطف فباطل لأن فعل الإلطاف عام في المكلفين فلا بد في هذا التخصيص من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت