فهرس الكتاب

الصفحة 4249 من 6606

مزيد فائدة وأيضًا فلأن قوله جعلته صالحًا كقوله جعلته متحركًا فحمله على تحصيل شيء سوى الصلاح ترك للظاهر وأما الحمل على التسمية فهو أيضًا مجاز أقصى ما في الباب أنه قد يصار إليه عند الضرورة في بعض المواضع وههنا لا ضرورة إلا أن يرجعوا مرة أخرى إلى فصل المدح والذم فحينئذ نرجع أيضًا إلى مسألتي الداعي والعلم

النعمة الثالثة قوله تعالى وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّة ً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وفيه قولان أحدهما أي جعلناهم أئمة يدعون الناس إلى دين الله تعالى والخيرات بأمرنا وإذننا الثاني قول أبي مسلم أن هذه الإمامة هي النبوة والأول أولى لئلا يلزم التكرار واحتج أصحابنا بهذه الآية على أمرين أحدهما على خلق الأفعال بقوله وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّة ً وتقريره ما مضى والثاني على أن الدعوة إلى الحق والمنع عن الباطل لا يجوز إلا بأمر الله تعالى لأن الأمر لو لم يكن معتبرًا لما كان في قوله بأمرنا فائدة

النعمة الرابعة قوله تعالى وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وهذا يدل على أنه سبحانه خصهم بشرف النبوة وذلك من أعظم النعم على الأب قال الزجاج حذف الهاء من إقامة الصلاة لأن الإضافة عوض عنه وقال غيره الإقام والإقامة مصدر قال أبو القاسم الأنصاري الصلاة أشرف العبادات البدنية وشرعت لذكر الله تعالى والزكاة أشرف العبادات المالية ومجموعهما التعظيم لأمر الله تعالى والشفقة على خلق الله واعلم أنه سبحانه وصفهم أولًا بالصلاح لأنه أول مراتب السائرين إلى الله تعالى ثم ترقى فوصفهم بالإمامة ثم ترقى فوصفهم بالنبوة والوحي وإذا كان الصلاح الذي هو العصمة أول مراتب النبوة دل ذلك على أن الأنبياء معصومون فإن المحروم عن أول المراتب أولى بأن يكون محرومًا عن النهاية ثم إنه سبحانه كما بين أصناف نعمه عليهم بين بعد ذلك اشتغالهم بعبوديته فقال وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ كأنه سبحانه وتعالى لما وفى بعهد الربوبية في الإحسان والإنعام فهم أيضًا وفوا بعهد العبودية وهو الاشتغال بالطاعة والعبادة

القصة الثالثة قصة لوط عليه السلام

وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَة ِ الَّتِى كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ وَأَدْخَلْنَاهُ فِى رَحْمَتِنَآ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ

اعلم أنه سبحانه بعد بيان ما أنعم به على إبراهيم عليه السلام أتبعه بذكر نعمه على لوط عليه السلام لما جمع بينهما من قبل وههنا مسألتان

المسألة الأولى في الواو في قوله وَلُوطًا قولان أحدهما وهو قول الزجاج أنه عطف على قوله وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ ( الأنبياء 73 ) والثاني قول أبي مسلم أنه عطف على قوله إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن ( الأنبياء 51 ) ولا بد من ضمير في قوله وَلُوطًا فكأنه قال وآتينا لوطًا فأضمر ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت