فهرس الكتاب
أما قوله مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عظموه حق تعظيمه حيث جعلوا هذه الأصنام على نهاية خساستها شريكة له في المعبودية وهذه الكلمة مفسرة في سورة الأنعام وهو قَوِى ٌّ لا يتعذر عليه فعل شيء و عَزِيزٌ لا يقدر أحد على مغالبته فأي حاجة إلى القول بالشريك قال الكلبي في هذه الآية ونظيرها في سورة الأنعام إنها نزلت في جماعة من اليهود وهم مالك ابن الصيف وكعب بن الأشرف وكعب بن أسد وغيرهم لعنهم الله حيث قالوا إنه سبحانه لما فرغ من خلق السموات والأرض أعيا من خلقها فاستلقى واستراح ووضع إحدى رجليه على الأخرى فنزلت هذه الآية تكذيبًا لهم ونزل قوله تعالى وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ واعلم أن منشأ هذه الشبهات هو القول بالتشبيه فيجب تنزيه ذات الله تعالى عن مشابهة سائر الذوات خلاف ما يقوله المشبهة وتنزيه صفاته عن مشابهة سائر الصفات خلاف ما يقوله الكرامية وتنزيه أفعاله عن مشابهة سائر الأفعال أعني الغرض والداعي واستحقاق المدح والذم خلاف ما تقوله المعتزلة قال الإمام أبو القاسم الأنصاري رحمه الله فهو سبحانه جبار النعت عزيز الوصف فالأوهام لا تصوره والأفكار لا تقدره والعقول لا تمثله والأزمنة لا تدركه والجهات لا تحويه ولا تحده صمدي الذت سرمدي الصفات
اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَائِكَة ِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاٍّ مُورُ
اعلم أنه سبحانه لما قدم ما يتعلق بالإلهيات ذكر ههنا ما يتعلق بالنبوات قال مقاتل قال الوليد ابن المغيرة أأنزل عليه الذكر من بيننا فأنزل الله تعالى هذه الآية وههنا سؤالان
السؤال الأول كلمة مِنْ للتبعيض فقوله اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَائِكَة ِ رُسُلًا ( فاطر 1 ) يقتضي أن تكون الرسل بعضهم لا كلهم وقوله جَاعِلِ الْمَلَائِكَة ِ رُسُلًا يقتضي كون كلهم رسلًا فوقع التناقض والجواب جاز أن يكون المذكور ههنا من كان رسلًا إلى بني آدم وهم أكابر الملائكة كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والحفظة صلوات الله عليهم وأما كل الملائكة فبعضهم رسل إلى البعض فزال التناقض
السؤال الثاني قال في سورة الزمر لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء ( الزمر 4 ) فدل على أن ولده يجب أن يكون مصطفى وهذه الآية دلت على أن بعض الملائكة وبعض الناس من المصطفين فيلزم بمجموع الآيتين إثبات الولد والجواب أن قوله لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لاَّصْطَفَى يدل على أن كل ولد مصطفى ولا يدل على أن كل مصطفى ولد فلا يلزم من دلالة هذه الآية على وجود مصطفى كونه ولدًا وفي هذه الآية وجه آخر وهو أن المراد تبكيت من عبد غير الله تعالى من الملائكة كأنه سبحانه أبطل في الآية الأولى قول عبدة الأوثان وفي هذه الآية أبطل قول عبدة الملائكة فبين أن علو درجة