فهرس الكتاب

الصفحة 4372 من 6606

صاخ الزمان بآل برمك صيحة

خروا لشدتها على الأذقان

والأول أولى لأنه هو الحقيقة

وأما قوله بِالْحَقّ فمعناه أنه دمرهم بالعدل من قولك فلان يقضي بالحق إذا كان عادلًا في قضاياه وقال المفضل بالحق أي بما لا يدفع كقوله وَجَاءتْ سَكْرَة ُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ

أما قوله فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فالغثاء حميل السيل مما بلي واسود من الورق والعيدان ومنه قوله تعالى فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى

وأما قوله تعالى فَبُعْدًا لّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ففيه مسألتان

المسألة الأولى قوله بُعْدًا وسحقًا ودمرًا ونحوها مصادر موضوعة مواضع أفعالها وهي من جملة المصادر التي قال سيبويه نصبت بأفعال لا يستعمل إظهارها ومعنى بعدًا بعدوا أي هلكوا يقال بعد بعدًا وبعدًا بفتح العين نحو رشد رشدًا ورشدًا بفتح الشين والله أعلم

المسألة الثانية قوله بُعْدًا بمنزلة اللعن الذي هو التبعيد من الخير والله تعالى ذكر ذلك على وجه الاستخفاف والإهانة لهم وقد نزل بهم العذاب دالًا بذلك على أن الذي ينزل بهم في الآخرة من البعد من النعيم والثواب أعظم مما حل بهم حالًا ليكون ذلك عبرة لمن يجيء بعدهم

القصة الثالثة

ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا ءَاخَرِينَ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّة ٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأخِرُونَ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّة ً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ

إعلم أنه سبحانه يقص القصص في القرآن تارة على سبيل التفصيل كما تقدم وأخرى على سبيل الإجمال كههنا وقيل المراد قصة لوط وشعيب وأيوب ويوسف عليهم السلام

فأما قوله ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا ءاخَرِينَ فالمعنى أنه ما أخلى الديار من مكلفين أنشأهم وبلغهم حد التكليف حتى قاموا مقام من كان قبلهم في عمارة الدنيا

أما قوله مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّة ٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَخِرُونَ فيحتمل في هذا الأجل أن يكون المراد آجال حياتها وتكليفها ويحتمل آجال موتها وهلاكها وإن كان الأظهر في الأجل إذا أطلق أن يراد به وقت الموت فبين أن كل أمة لها آجال مكتوبة في الحياة والموت لا يتقدم ولا يتأخر منبهًا بذلك على أنه عالم بالأشياء قبل كونها فلا توجد إلا على وفق العلم ونظيره قوله تعالى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاء لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت