فهرس الكتاب

الصفحة 4373 من 6606

وههنا مسألتان

المسألة الأولى قال أصحابنا هذه الآية تدل على أن المقتول ميت بأجله إذ لو قتل قبل أجله لكان قد تقدم الأجل أو تأخر وذلك ينافيه هذا النص

المسألة الثانية قال الكعبي المراد من قوله مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّة ٍ أي لا يتقدمون الوقت المؤقت لعذابهم إن لم يؤمنوا ولا يتأخرون عنه ولا يستأصلهم إلا إذا علم منهم أنهم لا يزدادون إلا عنادًا وأنهم لا يلدون مؤمنًا وأنه لا نفع في بقائهم لغيرهم ولا ضرر على أحد في هلاكهم وهو كقول نوح عليه السلام إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا ( نوح 27 )

أما قوله تعالى ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا فالمعنى أنه كما أنشأنا بعضهم بعد بعض أرسل إليهم الرسل على هذا الحد قرأ ابن كثير تترى منونة والباقون بغير تنوين وهو اختيار أكثر أهل اللغة لأنها فعلى من المواترة وهي المتابعة وفعلى لا ينون كالدعوى والتقوى والتاء بدل من الواو فإنه مأخوذ من الوتر وهو الفرد قال الواحدي تترى على القراءتين مصدر أو اسم أقيم مقام الحال لأن المعنى متواترة

أما قوله تعالى كُلَّمَا جَاءهُمْ أُمَّة ً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ( المؤمنون 44 ) يعني أنهم سلكوا في تكذيب أنبيائهم مسلك من تقدم ذكره ممن أهلكه الله بالغرق والصيحة فلذلك قال فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا أي بالهلاك

( وقوله ) وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ يمكن أن يكون المراد جمع الحديث ومنه أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والمعنى أنه سبحانه بلغ في إهلاكهم مبلغًا صاروا معه أحاديث فلا يرى منهم عين ولا أثر ولم يبق منهم إلا الحديث الذي يذكر ويعتبر به

ويمكن أيضًا أن يكون جمع أحدوثة مثل الأضحوكة والأعجوبة وهي ما يتحدث به الناس تلهيًا وتعجبًا

ثم قال فَبُعْدًا لّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ على وجه الدعاء والذم والتوبيخ ودل بذلك على أنهم كما أهلكوا عاجلًا فهلاكهم بالتعذيب آجلًا على التأبيد مترقب وذلك وعيد شديد

القصة الرابعة قصة موسى عليه السلام

ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِأايَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا عَالِينَ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ الْمُهْلَكِينَ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت