فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 6606

عمر وابن عباس رضي الله عنهما قال بعث الله جندًا من الملائكة فحملوا آدم وحواء عليهما السلام على سرير من ذهب كما تحمل الملوك ولباسهما النور على كل واحد منهما إكليل من ذهب مكلل بالياقوت واللؤلؤ وعلى آدم منطقة مكللة بالدر والياقوت حتى أدخلا الجنة فهذا الخبر يدل على أن حواء خلقت قبل إدخال آدم الجنة والخبر الأول يدل على أنها خلقت في الجنة والله أعلم بالحقيقة

المسألة الثالثة أجمعوا على أن المراد بالزوجة حواء وإن لم يتقدم ذكرها في هذه السورة وفي سائر القرآن ما يدل على ذلك وأنها مخلوقة منه كما قال الله تعالى في سورة النساء الَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحِدَة ٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ( النساء 1 ) وفي الأعراف وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ( الأعراف 189 ) وروى الحسن عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال ( إن المرأة خلقت من ضلع الرجل فإن أردت أن تقيمها كسرتها وإن تركتها انتفعت بها واستقامت )

المسألة الرابعة اختلفوا في الجنة المذكورة في هذه الآية هل كانت في الأرض أو في السماء وبتقدير أنها كانت في السماء فهل هي الجنة التي هي دار الثواب أو جنة الخلد أو جنة أخرى فقال أبو القاسم البلخي وأبو مسلم الأصفهاني هذه الجنة كانت في الأرض وحملا الإهباط على الانتقال من بقعة إلى قعة كما في قوله تعالى اهْبِطُواْ مِصْرًا ( البقرة 61 ) واحتجا عليه بوجوه أحدها أن هذه الجنة لو كانت هي دار الثواب لكانت جنة الخلد ولو كان آدم في جنة الخلد لما لحقه الغرور من إبليس بقوله هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَة ِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى ( طه 120 ) ولما صح قوله مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَاذِهِ الشَّجَرَة ِ إِلا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ( الأعراف 20 ) وثانيها أن من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله تعالى وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ ( الحجر 48 ) وثالثها أن إبليس لما امتنع عن السجود لعن فما كان يقدر مع غضب الله على أن يصل إلى جنة الخلد ورابعها أن الجنة التي هي دار الثواب لا يفنى نعيمها لقوله تعالى أُكُلُهَا دَائِمٌ وِظِلُّهَا ( الرعد 35 ) ولقوله تعالى وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِى الْجَنَّة ِ خَالِدِينَ فِيهَا إلى أن قال عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( هود 108 ) أي غير مقطوع فهذه الجنة لو كانت هي التي دخلها آدم عليه السلام لما فنيت لكنها تفنى لقوله تعالى كُلُّ شَى ْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ( القصص 88 ) ولما خرج منها آدم عليه السلام لكنه خرج منها وانقطعت تلك الراحات وخامسها أنه لا يجوز في حكمته تعالى أن يبتدىء الخلق في جنة يخلدهم فيها ولا تكليف لأنه تعالى لا يعطي جزاء العاملين من ليس بعامل ولأنه لا يهمل عباده بل لا بد من ترغيب وترهيب ووعد ووعيد وسادسها لا نزاع في أن الله تعالى خلق آدم عليه السلام في الأرض ولم يذكر في هذه القصة أنه نقله إلى السماء ولو كان تعالى قد نقله إلى السماء لكان ذلك أولى بالذكر لأن نقله من الأرض إلى السماء من أعظم النعم فدل ذلك على أنه لم يحصل وذلك يوجب أن المراد من الجنة التي قال الله تعالى له اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّة َ جنة أخرى غير جنة الخلد القول الثاني وهو قول الجبائي أن تلك الجنة كانت في السماء السابعة والدليل عليه قوله تعالى اهْبِطُواْ مِنْهَا ( البقرة 38 ) ثم إن الإهباط الأول كان من السماء السابعة إلى السماء الأولى والإهباط الثاني كان من السماء إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت