فهرس الكتاب

الصفحة 4446 من 6606

النوع التاسع

ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

قرىء خطوات بضم الطاء وسكونها والخطوات جمع خطوة وهو من خطا الرجل يخطو خطوًا فإذا أردت الواحدة قلت خطوة مفتوحة الأول والجمع يفتح أوله ويضم والمراد بذلك السيرة والطريقة والمعنى لا تتبعوا آثار الشيطان ولا تسلكوا مسالكه في الإصغاء إلى الإفك والتلقي له وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا والله تعالى وإن خص بذلك المؤمنين فهو نهي لكل المكلفين وهو قوله وَمَن يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ ومعلوم أن كل المكلفين ممنوعون من ذلك وإنما قلنا إنه تعالى خص المؤمنين بذلك لأنه توعدهم على اتباع خطواته بقوله وَمَن يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ وظاهر ذلك أنهم لم يتبعوه ولو كان المراد به الكفار لكانوا قد اتبعوه فكأنه سبحانه لما بين ما على أهل الإفك من الوعيد أدب المؤمنين أيضًا بأن خصهم بالذكر ليتشددوا في ترك المعصية لئلا يكون حالهم كحال أهل الإفك والفحشاء والفاحشة ما أفرط قيحه والمنكر ما تنكره النفوس فتنفر عنه ولا ترتضيه

أما قوله وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مّنْ أَحَدٍ أَبَدًا ( النور 21 ) فقرأ يعقوب وابن محيصن ما زكى بالتشديد واعلم أن الزكي من بلغ في طاعة الله مبلغ الرضا ومنه يقال زكى الزرع فإذا بلغ المؤمن من الصلاح في الدين إلى ما يرضاه الله تعالى سمى زكيًا ولا يقال زكى إلا إذا وجد زكيًا كما لا يقال لمن ترك الهدى هداه الله تعالى مطلقًا بل يقال هداه الله فلم يهتد واحتج أصحابنا في مسألة المخلوق بقوله وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُزَكّى مَن يَشَاء ( النور 21 ) فقالوا التزكية كالتسويد والتحمير فكما أن التسويد تحصيل السواد فكذا التزكية تحصيل الزكاء في المحل قالت المعتزلة ههنا تأويلان أحدهما حمل التزكية على فعل الألطاف والثاني حملها على الحكم بكون العبد زكيًا قال أصحابنا الوجهان على خلاف الظاهر ثم نقيم الدلالة العقلية على بطلانهما أيضًا أما الوجه الأول فيدل على فساده وجوه أحدها أن فعل اللطف هل يرجح الداعي أو لا يرجحه فإن لم يرجحه ألبتة لم يكن به تعلق فلا يكون لطفًا وإن رجحه فنقول المرجح لا بد وأن يكون منتهيًا إلى حد الوجوب فإنه مع ذلك القدر من الترجيح إما أن يمتنع وقوع الفعل عنده أو يمكن أو يجب فإن امتنع كان مانعًا لا داعيًا وإن أمكن أن يكون وأن لا يكون فكل ما يمكن لا يلزم من فرض وقوعه محال فليفرض تارة واقعًا وأخرى غير واقع فامتياز وقت الوقوع عن وقت اللاوقوع إما أن يتوقف على انضمام قيد إليه أو لا يتوقف فإن توقف كان المرجح هو المجموع الحاصل بعد انضمام هذا القيد فلا يكون الحاصل أولًا مرجحًا وإن لم يتوقف كان اختصاص أحد الوقتين بالوقوع والآخر باللاوقوع ترجيحًا للممكن من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت