فهرس الكتاب

الصفحة 4447 من 6606

مرجح وهو محال وأما إن اللطف مرجحًا موجبًا كان فاعل اللطف فاعلًا للملطوف فيه فكان تعالى فاعلًا لفعل العبد الثاني أنه تعالى قال وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُزَكّى مَن يَشَاء علق التزكية على المشيئة وفعل اللطف واجب والواجب لا يتعلق بالمشيئة الثالث أنه علق التزكية على الفضل والرحمة وخلق الألطاف واجب فلا يكون معلقًا بالفضل والرحمة وأما الوجه الثاني وهو الحكم بكونه زكيًا فذلك واجب لأنه لو يحكم به لكان كذبًا والكذب على الله تعالى محال فكيف يجوز تعليقه بالمشيئة فثبت أن قوله وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُزَكّى مَن يَشَاء نص في الباب

أما قوله وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فالمراد أنه يسمع أقوالكم في القذف وأقوالكم في إثبات البراءة عليم بما في قلوبكم من محبة إشاعة الفاحشة أو من كراهيتها وإذا كان كذلك وجب الاحتراز عن معصيته

وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَة ِ أَن يُؤْتُواْ أُوْلِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

اعلم أنه تعالى كما أدب أهل الإفك ومن سمع كلامهم كما قدمنا ذكره فكذلك أدب أبا بكر لما حلف أن لا ينفق على مسطح أبدًا قال المفسرون نزلت الآية في أبي بكر حيث حلف أن لا ينفق على مسطح وهو ابن خالة أبي بكر وقد كان يتيمًا في حجره وكان ينفق عليه وعلى قرابته فلما نزلت الآية قال لهم أبو بكر قوموا فلستم مني ولست منكم ولا يدخلن على أحد منكم فقال مسطح أنشدك الله والإسلام وأنشدك القرابة والرحم أن لا تحوجنا إلى أحد فما كان لنا في أول الأمر من ذنب فقال لمسطح إن لم تتكلم فقد ضحكتا فقال قد كان ذلك تعجبًا من قول حصان فلم يقبل عذره وقال انطلقوا أيها القوم فإن الله لم يجعل لكم عذرًا ولا فرجًا فخرجوا لا يدرون أين يذهبون وأين يتوجهون من الأرض فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يخبره بأن الله تعالى قد أنزل علي كتابًا ينهاك فيه أن تخرجهم فكبر أبو بكر وسره وقرأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الآية عليه فلما وصل إلى قوله أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ قال بلى يا رب إني أحب أن يغفر لي وقد تجاوزت عما كان فذهب أبو بكر إلى بيته وأرسل إلى مسطح وأصحابه وقال قبلت ما أنزل الله على الرأس والعين وإنما فعلت بكم ما فعلت إذ سخط الله عليكم أما إذا عفا عنكم فمرحبًا بكم وجعل له مثلي ما كان له قبل ذلك اليوم وههنا مسائل

المسألة الأولى ذكروا في قوله وَلاَ يَأْتَلِ وجهين الأول وهو المشهور أنه من ائتلى إذا حلف افتعل من الألية والمعنى لا يحلف قال أبو مسلم هذا ضعيف لوجهين أحدهما أن ظاهر الآية على هذا التأويل يقتضي المنع من الحلف على الإعطاء وهم أرادوا المنع من الحلف على ترك الإعطاء فهذا المتأول قد أقام النفي مكان الإيجاب وجعل المنهي عنه مأمورًا به وثانيهما أنه قلما يوجد في الكلام افتعلت مكان أفعلت وإنما يوجد مكان فعلت وهنا آليت من الألية افتعلت فلا يقال أفعلت كما لا يقال من ألزمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت