فهرس الكتاب
وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ( الجن 23 ) ولا استحقوا اللعن لقوله أَلاَ لَعْنَة ُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( هود 18 ) وأجمعت الأمة على أن أحدًا من الأنبياء لم يكن مستحقًا للعن ولا للعذاب فثبت أنه ما صدرت المعصية عنه وسابعها أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله فلو لم يطيعوه لدخلوا تحت قوله أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ( البقرة 44 ) وقال وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ( هود 88 ) فما لا يلق بواحد من وعاظ الأمة كيف يجوز أن ينسب إلى الأنبياء عليهم السلام وثامنها قوله تعالى إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْراتِ ( الأنبياء 90 ) ولفظ الخيرات للعموم فيتناول الكل ويدخل فيه فعل ما ينبغي وترك ما لا ينبغي فثبت أن الأنبياء كانوا فاعلين لكل ما ينبغي فعله وتاركين كل ما ينبغي تركه وذلك ينافي صدور الذنب عنهم وتاسعها قوله تعالى وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الاْخْيَارِ ( ص 47 ) وهذا يتناول جميع الأفعال والتروك بدليل جواز الاستثناء فيقال فلانًا من المصطفين الأخيار إلا في الفعلة الفلانية والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل تحته فثبت أنهم كانوا أخيارًا في كل الأمور وذلك ينافي صدور الذنب عنهم وقال اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَائِكَة ِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ( الحج 75 ) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَءالَ إِبْراهِيمَ وَءالَ عِمْرانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ( آل عمران 33 ) وقال في إبراهيم وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ( البقرة 130 ) وقال في موسى إِنْى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي ( الأعراف 144 ) وقال وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْراهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِى الاْيْدِى وَالاْبْصَارِ إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخَالِصَة ٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الاْخْيَارِ ( ص 45 47 ) فكل هذه الآيات دالة على كونهم موصوفين بالأصطفاء والخيرية وذلك ينافي صدور الذنب عنهم عاشرها أنه تعالى حكى عن إبليس قوله فَبِعِزَّتِكَ لاَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( ص 82 83 ) فاستثنى من جملة من يغويهم المخلصين وهم الأنبياء عليهم السلام قال تعالى في صفة إبراهيم وإسحاق ويعقوب إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخَالِصَة ٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( ص 46 ) وقال في يوسف إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( يوسف 24 ) وإذا ثبت وجوب العصمة في حق البعض ثبت وجوبها في حق الكل لأنه لا قائل بالفرق والحادي عشر قوله تعالى وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مّنَ الْمُؤْمِنِينَ ( سبأ 20 ) فأولئك الذين ما اتبعوه وجب أن يقال إنه ما صدر الذنب عنهم إلا فقد كانوا متبعين له وإذا ثبت في ذلك الفريق أنهم ما أذنبوا فذلك الفريق إما الأنيباء أو غيرهم فإن كانوا هم الأنبياء فقد ثبت في النبي أنه لا يذنب وإن كانوا غير الأنبياء فلو ثبت في الأنبياء أنهم أذنبوا لكانوا أقل درجة عند الله من ذلك الفريق فيكون غير النبي أفضل من النبي وذلك باطل بالاتفاق فثبت أن الذنب ما صدر عنهم الثاني عشر أنه تعالى قسم الخلق قسمين فقال أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ وقال في الصنف الآخر أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( المجادلة 22 ) ولا شك أن حزب الشيطان هو الذي يفعل ما يرتضيه الشيطان والذي يرتضيه الشيطان هو المعصية فكل من عصى الله تعالى كان من حزب الشيطان فلو صدرت المعصية من الرسول لصدق عليه أنه